فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٨ - المطلب الأول قد صرح جمع كثير من الأصحاب بأنه لا يستتاب المرتد الفطري؛
بالسيف، أو يلقى فيوطئ بالأرجل، و لم تؤكل ذبيحته.»[١] هذه جملة من عبارات أصحابنا المتقدّمين، و نشير ضمن الأبحاث الآتية إلى بعض عبارات أخرى منهم و من المتأخّرين. و الآن بعد ملاحظة ما ذكرناه من الأخبار و الأقوال،
نتعرّض لجوانب المسألة ضمن الأمور التالية:
الأمر الأوّل: في توبة المرتدّ و استتابته
إنّه قد اتّضح بالأخبار و العبارات المذكورة أنّ المرتدّ الملّي تقبل توبته ظاهراً و باطناً، بل على الحاكم أن يستتيبه و يطلب منه التوبة، و هذا لا غبار و لا إشكال فيه.
إنّما الكلام في أنّه هل يستتاب الفطريّ أو لا؟ و على فرض العدم، هل تقبل توبته ظاهراً لو تاب من قبل نفسه و من دون استتابة الحاكم حتّى يسقط عنه ما سيأتي من أحكام الارتداد من القتل و بينونة الزوجة و تقسيم الأموال، أو لا تقبل توبته أصلًا؟ و على فرض العدم، هل تقبل توبته باطناً فيما بينه و بين اللَّه عزّ و جلّ و ظاهراً بالنسبة إلى سائر الأحكام حتّى تصحّ عباداته و معاملاته و يطهر بدنه و يملك الأموال الجديدة بأسبابها الاختياريّة كالتجارة أو القهريّة كالإرث أو لا؟ فلا بدّ لنا أن نرتّب البحث ضمن ثلاثة مطالب، الأوّل: الاستتابة، الثاني: قبول التوبة ظاهراً و باطناً، الثالث: قبول التوبة باطناً و في نفس الأمر و ظاهراً بالنسبة إلى سائر الأحكام فقط، و إليك تفصيل هذه المطالب.
المطلب الأوّل: قد صرّح جمع كثير من الأصحاب بأنّه لا يستتاب المرتدّ الفطريّ؛
منهم من لاحظت عباراتهم، مثل: الصدوق، و الشيخ في النهاية، و القاضي ابن البرّاج،
[١]- الجامع للشرائع، صص ٥٦٧ و ٥٦٨؛ و راجع أيضاً في هذا المجال: ص ٢٤٠.