فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٦ - ثم نأتي هنا بما ذكره قدماء الأصحاب في هذا المجال
و قال قطب الدين البيهقيّ الكيدريّ رحمه الله في كتاب الطلاق: «و الثاني: الارتداد عن الإسلام على الوجه الذي لا يقبل التوبة منه، و هو من كان مولوداً على فطرة الإسلام، فإنّه إذا ارتدّ تبين زوجته في الحال منه، و يقسّم ميراثه بين ورثته، و يجب قتله من غير أن يستتاب، فأمّا ما يصحّ التوبة منه فقد روي أنّ عدّته ثلاثة أشهر، و هو أن يرتدّ عن الإسلام الذي حصل بعد كفر، فإنّه يستتاب، فإن أسلم ثمّ ارتدّ ثانية قتل بلا استتابة، و متى لحق بدار الحرب و عاد إلى الإسلام و زوجته بعدُ في العدّة، فهو أملك بها.»[١] و قال ابن حمزة رحمه الله في كتاب الحدود: «المرتدّ عن الإسلام ضربان: مولود على فطرة الإسلام، و غير مولود عليها؛ فالأوّل: لا يقبل منه الإسلام، و يقتل إذا ظفر به، و تبين منه زوجته بنفس الارتداد، و تلزمها العدّة إن دخلت، و يصير ماله ميراثاً لورثته المسلمة.
و الثاني: تقبل منه التوبة و يجب استتابته، فإن تاب قبل منه، و تبين منه زوجته التي لم يدخل بها في الحال، و التي دخل بها كان نكاحه موقوفاً، فإن تاب قبل انقضاء العدّة فهو أحقّ بها، و إن لم يتب بانت منه بانقضاء العدّة. و أمّا ماله فمراعىً حتّى يتوب أو يقتل أو يلحق بدار الحرب، فإن تاب فهو له، و إن قتل أو لحق بدار الحرب فهو لورثته، و يتعلّق بماله نفقة من تجب عليه نفقته قبل أن يصير لورثته.»[٢] و قال قطب الدين الراونديّ رحمه الله عقيب مبحث اللعان: «و عندنا أنّ المرتدّ على ضربين:
فإن كان مسلماً ولد على فطرة الإسلام فقد بانت منه امرأته في الحال، و قسّم ماله بين ورثته، و وجب عليه القتل من غير أن يستتاب، و تعتدّ زوجته عدّة المتوفّى عنها زوجها.
و إن كان المرتدّ ممّن كان أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ استتيب، فإن عاد كان عقد زوجته ثابتاً، و إن لم يرجع كان عليه القتل، و إن هرب إلى دار الحرب تعتدّ زوجته ثلاثة أشهر.»[٣]
[١]- إصباح الشيعة، ص ٤٦٥؛ و راجع لنحوه أيضاً: ص ١٩١.
[٢]- الوسيلة، ص ٤٢٤.
[٣]- فقه القرآن، ج ٢، ص ٢٠٤.