فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٤ - و أما الأخبار
و إن كان ملّيّاً حجر عليه و لم يزل ملكه.»[١] إلى غيرها من العبارات التي نرجع القارئ المحقّق إلى مصادرها حذراً من التطويل.[٢]
[و أما الأخبار]
و يدلّ على الحكم المذكور- مضافاً إلى ما رأيت من الإجماع و عدم الخلاف- ما مرّ من قوله عليه السلام: «و يقسّم ما ترك على ولده» في صحيحة محمّد بن مسلم و قوله عليه السلام: «و يقسّم ماله على ورثته» في موثّقة عمّار الساباطيّ[٣].
إن قلت: إنّ الجملة المذكورة في الروايتين ليست في مقام بيان هذا المعنى و أنّه تزول ملكيّة المرتدّ عن أمواله بالارتداد، بل الإمام عليه السلام كان في مقام إثبات أمر آخر و تخطئة ما هو رأي جمع كثير من العامّة حيث يقول بعضهم: إنّ المرتدّ إذا قتل أو مات يكون ما اكتسبه في حال إسلامه و ما اكتسبه في حال ردّته فيئاً و لا يرثه مسلم، و بعضهم يقول: إنّ ما اكتسبه حال إباحة دمه فيء، و استدلّوا على ذلك بأنّه مات كافراً و المسلم لا يرث الكافر إجماعاً، مضافاً إلى أنّ المال مال حربيّ لا أمان له و لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب فيكون فيئاً للمسلمين، و سيأتي ذلك تفصيلًا في نقل نظريّة فقهائهم في الأمر الآتي حول ميراث المرتدّ. و على هذا فيردّ الإمام عليه السلام ذلك الرأي و يقول: إنّ أموال المرتدّ بعد ما قتل لا يكون فيئاً، بل يقسّم على ورثته، و يكشف عن هذا كلمة «ما ترك» في صحيحة محمّد بن مسلم، حيث إنّ اللفظ المذكور يطلق على المال الباقي من الميّت.
و في الحقيقة لسان التعبير الوارد في الحديثين لسان التعبير الوارد في الأحاديث
[١]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٥٤؛ و راجع أيضاً: ص ٣٤٤.
[٢]- راجع: شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٧- المختصر النافع، ص ٢٦٤- تبصرة المتعلّمين، ص ١٧٩- اللمعة الدمشقيّة، صص ٢٤١ و ٢٤٢- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٣٤- الروضة البهيّة، ج ٨، ص ٣٠؛ و أيضاً: ج ٩، صص ٣٣٩ و ٣٤١- جامع المقاصد، ج ١٢، ص ٤١٠- كشف الرموز، ج ٢، ص ٤٢٤- رياض المسائل، ج ١٤، ص ٢٢٧- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٧- بلغة الفقيه، ج ٤، ص ٢١٩- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٣٦٧، مسألة ١٠- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٣٢٦ و ٣٢٧.
[٣]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب حدّ المرتدّ ح ٢ و ٣، ج ٢٨، صص ٣٢٣ و ٣٢٤.