فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٥ - الوجه السادس إنكار ما يكون ثبوته مجمعا عليه؛
و خارج من الدين، و يدلّ على ذلك لفظ «الجحد» الوارد في صحيحة محمّد بن مسلم:
«من جحد إماماً من الأئمّة و برئ منه و من دينه.»
الوجه السادس: إنكار ما يكون ثبوته مجمعاً عليه؛
و هذا يظهر من كلام جمع من الأعلام، منهم العلّامة رحمه الله حيث قال: «و كلّ من اعتقد حلّ شيء أجمع على تحريمه من غير شبهة، فهو مرتدّ.»[١] أقول: إن كان المراد بالحكم المجمع عليه، الأمر المجمع عليه بين المسلمين بحيث يعدّ من ضروريّات الدين كوجوب أصل الصلاة و الصوم و الزكاة و الحجّ، فالكلام في مخالفته هو ما مرّ بعينه في منكر ضروريّ الدين، و إن كان المراد به الإجماع الحاصل في كثير من المسائل التي خفيت على آحاد المسلمين، فلا يكفر المخالف و إن كان نادراً.
اللهمّ إلّا أن يفرض أنّه علم و جزم بأنّ الحكم الفلانيّ الذي عليه الإجماع ممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و مع الوصف أنكره و جحد به من دون أيّ شبهة حصلت له، فالملاك كما ذكره المحقّق الأردبيلي رحمه الله[٢] هو حصول العلم بحقّانيّة ما عليه الإجماع من دون فرق بين إجماع المسلمين أو إجماع الأصحاب.
و نكتفي هنا في تأييد ما قلناه بما ذكره المحدّث الكاشانيّ رحمه الله في هذا المجال، حيث قال: «و أمّا ما لم يكن ثبوته ضروريّاً، فلا يكفر منكره و إن كان مجمعاً عليه بين المسلمين، لأنّ حجّيّة الإجماع الغير المرادف لضروريّ الدين ظنّيّة لا قطعيّة، بل الحقّ عدم تكفير رادّ أصل الإجماع بهذا المعنى فضلًا عن رادّ مدلوله. و ما في شواذّ الأقوال من تكفير مستحلّ ما أجمع أصحابنا على تحريمه[٣]، فهو بعيد عن الصواب غاية البعد، و ما في شواذّ
[١]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٩٤، الرقم ٦٩٣٣- و راجع في هذا المجال: شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٥٧- قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٢٦٤، المسألة الثانية.
[٢]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٠٩ و ٢١٠.
[٣]- راجع: النهاية، ص ٧١٣.