فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥١ - القول الأول إن عليه القصاص؛
العلم بأنّ مثل ذلك مسقط، و أنّ الشبهة على تقدير تسليمها لا تسقط القصاص الذي هو حقّ الآدميّ و إن سمّي حدّاً. و القصد إلى القيد [المقيّد- خ] واقع في نفس الأمر، و هو الموجب و إن لم يعلم القاصد ذلك، و لا يعتبر في تعلّق قصد شخص بشيء علمه به، و هو ظاهر، فتأمّل.»[١] و استدلّ لهذا القول بالأمور التالية:
أ- تحقّق قتل المسلم ظلماً، لأنّه بعد توبته صار مسلماً و إن تخيّل القاتل أنّه مرتدّ، إذ- كما قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله- لا يشترط في ثبوت القصاص من العلم بكونه مكافئاً و مسلماً، بل لو كان مكافئاً في الواقع اقتصّ من القاتل، و إلّا لزم عدم قصاص كلّ من قتل مسلماً مدّعياً أنّه ما كان يعتقد إسلام المقتول و تكافئه حين القتل[٢]، و حينئذٍ فتشمله عمومات القصاص من قوله تعالى: «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً»[٣] و قوله عزّ و جلّ:
«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»[٤] و قوله تعالى شأنه: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً»[٥] و قوله عزّ من قائل:
«وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ»[٦] و قوله عليه السلام: «فأهله بين خيرتين»[٧] و عموم قول الصادق عليه السلام في صحيحة الحلبيّ و عبد اللَّه بن سنان: «من قتل مؤمناً متعمّداً قيد منه إلّا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية.»[٨]
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٤٤.
[٢]- راجع: نفس المصدر، ص ٣٤٣.
[٣]- النساء( ٤): ٩٣.
[٤]- المائدة( ٥): ٤٥.
[٥]- الإسراء( ١٧): ٣٣.
[٦]- البقرة( ٢): ١٧٩.
[٧]- سنن الترمذيّ، باب ما جاء في حكم وليّ القتيل، ج ٢، ص ٤٣٠، ح ١٤٢٧- سنن الدارقطنيّ، كتاب الحدود و الديات و غيره، ج ٣، صص ٩٥ و ٩٦، ح ٥٤ و ٥٥.
[٨]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب ديات النفس، ح ٩، ج ٢٩، ص ١٩٦.