فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٩ - الأمر الرابع في استرقاق ولد المرتدين و عدمه
و هذا ليس بشيء، لأنّه يجوز أنّه سكت لأنّه ما سئل، و يجوز أنّه سكت لاعتقاده الكفر، فإذا احتمل هذا و غيره فالقتل سقط بالشبهة، و هو قويّ عندي.»[١] ثمّ هل يمكن أن يقال: إنّ الحكم كذلك و لو كان انعقاده و تولّده بعد ارتداد أبويه؟
قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله بعد نفي عناوين الكفر و الارتداد و الإسلام عن الولد الذي كان حمله و انعقاده بعد ارتداد أبويه فيما إذا لم يبلغ بعد، ما هذا نصّ كلامه: «فلا يبعد أن لا يحكم عليه بشيء حتّى يبلغ و يختار شيئاً، و يكون طاهراً بحكم الأصل، و يقتل به قاتله و إن كان حرّاً مسلماً، للنفس بالنفس و نحوه.»[٢] و محصّله أنّ كلّ من بلغ و لم يصف الإسلام و الكفر بعد أو لم يعلم حاله أو علم تردّده أو اتّصل جنونه بصباوته، فحيث لا يمكن الحكم بإسلامه الحقيقيّ أو الحكميّ، فكلّ حكم موضوعه الإسلام لا يترتّب عليه؛ و حيث إنّ كفره أيضاً غير معلوم، فالأحكام التي موضوعها الكفر لا تترتّب عليه أيضاً، و الأحكام التي موضوعها عامّ فلا إشكال في ترتّبه عليه.
فعلى ذلك إذا قتله مسلم متعمّداً عند البلوغ و قبل أن يصف الكفر، فحيث لا يصدق على المقتول عنوان الكافر فعمومات القصاص محكّمة، و لا يجدي هنا أيضاً الكفر التبعيّ الحاصل قبل البلوغ.
و لكنّ المسألة بعد محلّ تأمّل و إشكال و تحتاج إلى تدقيق أكثر.
الأمر الرابع: في استرقاق ولد المرتدّين و عدمه
إذا كانت ولادة الولد- بما مرّ له من المعنى و الاختلاف فيه- حال ارتداد أبويه معاً، و لم يرجع واحد منهما إلى الإسلام إلى أن يبلغ الطفل، ففي جملة من العبارات تبعاً لبعض
[١]- نفس المصدر، ج ٣، ص ٣٤٤.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٣٤.