فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣١ - و المناسب أن نذكر هنا كلام بعض الفقهاء في المسألة الثانية
و المناسب أن نذكر هنا كلام بعض الفقهاء في المسألة الثانية
ثمّ نرجع إلى البحث عن المسألة الأولى.
قال المحقّق الحلّي رحمه الله في كتاب الجهاد: «و إذا عقد الحربيّ لنفسه الأمان ليسكن في دار الإسلام، دخل ماله تبعاً. و لو التحق بدار الحرب للاستيطان، انتقض أمانه لنفسه دون ماله. و لو مات، انتقض الأمان في المال أيضاً إن لم يكن له وارث مسلم و صار فيئاً و يختصّ به الإمام، لأنّه لم يوجف عليه؛ و كذا الحكم لو مات في دار الإسلام.»[١] و قال الشيخ رحمه الله في كتاب السير من الخلاف: «إذا دخل حربيّ إلى دار الإسلام بأمان و معه مال، انعقد أمانه على نفسه و ماله بلا خلاف، فإذا رجع إلى دار الحرب و خلّف ماله في دار الإسلام ثمّ مات في دار الحرب، صار ماله فيئاً. و للشافعيّ فيه قولان، أحدهما:
مثل ما قلناه. و الثاني: يكون لورثته في دار الحرب. دليلنا: أنّ مال أهل الحرب الأصل فيه أنّه فيء، فإذا عرض عارض في حال الأمان منعنا منه، فإذا زال العارض عاد إلى الأصل من كونه فيئاً، و من منع منه فعليه الدلالة.»[٢] و قال في كتاب الجهاد من المبسوط: «إذا دخل الحربيّ دار الإسلام فعقد لنفسه الأمان، فإنّه يعقد لنفسه و لماله على طريق التبع؛ فإن خرج إلى دار الحرب نظر، فإن خرج بإذن الإمام في رسالة أو تجارة أو حاجة فهو على الأمان، مثل الذمّيّ إذا خرج إلى دار الحرب لتجارة، فإن لحق بدار الحرب للاستيطان انتقض أمانه في نفسه و لا ينتقض في ماله، فما دام حيّاً فالأمان قائم لماله، فإن مات انتقل ميراثه إلى ورثته من أهل الحرب إن لم يكن له وارث مسلم و ينتقض الأمان في المال، لأنّه مال الكافر لا أمان بيننا و بينه في نفسه و لا ماله كسائر أهل الحرب، و يصير فيئاً للإمام خاصّة، لأنّه لم يؤخذ بالسيف، فهو
[١]- شرائع الإسلام، ج ١، ص ٢٨٦.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٥٢٥، مسألة ١١.