فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٩ - ثم إن محط البحث هنا هو أنه هل لإنكار الضروري موضوعية؟
الكلام الذي مرّ آنفاً عن الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله بما هذا نصّ كلامه: «إنّه مخالف لإطلاق الفتاوى و النصوص المتفرّقة في الأبواب الدالّة على الحكم بكفر كلّ من صدر منه ما يقتضي إنكار الضروريّ ... فما في كشف اللثام من أنّه لا ارتداد بإنكار الضروريّ أو اعتقاد ضروريّ الانتفاء إذا جهل الحال، واضح الضعف، و لعلّ منشأه الغفلة عن اقتضاء ظاهر النصوص الكفر به نحو الفعل المزبور لا أنّه من جهة الاستلزام لإنكار النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم الذي هو منفيّ مع الجهل.»[١] و قال أيضاً في كتاب الطهارة في مبحث نجاسة منكر الضروريّ: «مضافاً إلى إطلاق كثير من النصوص المتفرّقة في الأبواب و ترك الاستفصال في جملة منها، مع الحكم بكفر منكر الضروريّ بمجرّد إنكاره من غير تربّص في حاله أنّه لشبهة أم لا، و مع ذلك كلّه فلعلّ وجهه أنّ إنكار الضروريّ ممّن لا ينبغي خفاء الضرورة عليه- كالمتولّد في بلاد الإسلام حتّى شابّ- إنكار للشريعة و الدين. و احتمال الشبهة في حقّه بل و تحقّقها بحيث علمنا أنّه لم يكن ذلك منه لإنكار النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أو الصانع غير مجدٍ، إذ هو في الحقيقة كمن أظهر إنكار النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بلسانه عناداً و كان معتقداً نبوّته بجنانه، لأنّ إنكاره ذلك الضروريّ بمنزلة قوله: إنّ هذا الدين ليس بحقّ، فلا يجدي اعتقاده حقّيّته.»[٢] فنقول: أمّا الأبواب التي اقتصرنا على ذكر عناوينها من كتاب وسائل الشيعة و لم ننقل رواياتها واحدة بعد واحدة، فقد يظهر للمتأمّل فيها أنّ المراد بالكفر فيها ليس الكفر المبحوث عنه في كتاب الطهارة المترتّب عليه الأحكام الخاصّة، و هو الكفر المقابل للإسلام، بل أطلق الكفر في بعضها مقابل الإيمان و في بعضها مقابل الإطاعة حيث إنّه كثيراً ما يطلق الكافر على كلّ مرتكب للمعصية، فمثلًا أدرج المحدّث العامليّ رحمه الله في باب
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٠١.
[٢]- نفس المصدر، ج ٦، ص ٤٨.