فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٨ - و أما العامة
المذكورة.
و على هذا فالقول بعدم قبول توبته و عدم ترتّب آثار الإسلام و أحكامه عليه يحتاج إلى دليل، و هو مفقود في المقام، بل الدليل على خلافه.
و أمّا العامّة
فقد اتّضح ممّا ذكر في خلال المباحث السابقة أنّ فقهاءهم عدا شاذّ منهم لم يفصّلوا بين الفطريّ و الملّي، بل قالوا بأنّه يستتاب المرتدّ مطلقاً، و هذا يفصح عن قبول توبة المرتدّ مطلقاً عند جمهورهم؛ فمثلًا إنّ محمّد بن إدريس الشافعيّ بعد الحكم بقبول توبة المرتدّ قال: «سواء كان مولوداً على الإسلام ثمّ ارتدّ بعد عن الإسلام، أو كان مشركاً فأسلم ثمّ ارتدّ بعد الإسلام، و سواء ارتدّ إلى يهوديّة أو نصرانيّة أو مجوسيّة أو جحد و تعطيل و دين لا يظهره. فمتى أظهر الإسلام في أيّ هذه الأحوال كان و إلى أيّ هذه الأديان صار، حقن دمه و حكم له حكم الإسلام. و متى أقام على الكفر في أيّ هذه الأحوال كان و إلى أيّ هذه الأديان صار استتيب، فإن أظهر التوبة حكم له حكم الإسلام، و إن امتنع منها و أقام على الكفر قتل مكانه ساعة يأبى إظهار الإيمان ...»[١] و قال ابن قدامة الحنبلي: «إنّه لا يقتل حتّى يستتاب ثلاثاً، هذا قول أكثر أهل العلم؛ منهم عمر و عليّ و عطاء و النخعيّ و مالك و الثوريّ و الأوزاعيّ و إسحاق و أصحاب الرأي، و هو أحد قولي الشافعيّ. و روي عن أحمد رواية أخرى أنّه لا تجب استتابته لكن تستحبّ، و هذا القول الثاني للشافعيّ ... و قال عطاء: إن كان مسلماً أصليّاً لم يستتب، و إن كان أسلم ثمّ ارتدّ استتيب ...»[٢] و في الفقه على المذاهب الأربعة: «الحنفيّة قالوا: إذا ارتدّ المسلم عن الإسلام- و العياذ باللَّه تعالى- عرض عليه الإسلام، فإن كانت له شبهة أبداها كشفت عنه؛ لأنّه عساه اعترضته شبهة في الدين، فتزاح عنه؛ لأنّ فيه وقع شرّه بأحسن الأمرين، و هما القتل
[١]- الأمّ، ج ٦، ص ١٥٨.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٧٦؛ و راجع في هذا المجال أيضاً: صص ٧٨- ٨٠.