فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٠ - و أما العامة
انتصار الثورة أو بعدها، فسكنوا إمريكا و أروبا و إسرائيل، و الأموال التي كانت تحت أيديهم بقيت في إيران، و قد حكم الحكّام في ذاك الزمان بأخذها و مصادرتها إلى مصارف الدولة و مصالحها.
هذا بالإضافة إلى أنّ تلك الأموال لم تكن أكثرها- لو لم نقل جميعها- واصلة إليهم من طرق مشروعة، بل هم لم يكونوا من أهل الذمّة أيضاً- لأنّ الذمّة لها شرائط- و لا مستأمنين- لأنّ الاستئمان عقد لا بدّ معه من أن يبرز به طرفا العقد- اللهمّ إلّا أن يقال:
إنّ سكناهم في إيران طوال سنوات عديدة و أنّهم منحوا الجنسيّة فيها و الحكومة قبلت بهم، كلّ هذه بمنزلة إجراء العقد، و في انعقاد عقد الاستئمان لا يلزم أكثر من ذلك.
و المسألة تطلب تحقيقاً و تأمّلًا أزيد من ذلك، و هو موكول إلى محلّه في كتاب الجهاد.
ثمّ أصل الكلام في أنّه ما المراد بالكافر الحربيّ و كذا بالبلاد الحربيّة؟ هل كلّ كافر لم يكن في ذمّة الإسلام و لم يكن معاهداً أو مستأمناً- بالمعنى الذي ذكر للمعاهدة و الاستئمان في الكتب الفقهيّة- يكون حربيّاً؟ أو إنّ التعبير المذكور حاكٍ عن كلّ فرد كافر أو كلّ دولة و بلد من الكفّار حارب المسلمين و بلادهم نظير إسرائيل اليوم؟
ثمّ إنّ القرارات الدوليّة و المعاهدات الحكوميّة الموجودة في هذه العصور بين البلاد الإسلاميّة و البلاد غير الإسلاميّة، هل لا تكون بمنزلة المعاهدة التي تحترم بها الأموال و تحقن بها الدماء؟
و هذه المسألة من المسائل العويصة المهمّة في العصر الحاضر، و اللازم على الطلّاب الكرام و الفضلاء أن يشتغلوا بجدّ في البحث عن هذه المسألة و نظائرها و الإعراض عمّا لا طائل تحته.
و أمّا العامّة
، فقال منهم ابن قدامة الحنبلي في كتاب الجهاد في تبيين آراء فقهاء السنّة حول المسألة الثانية- و هي قريبة ممّا نحن فيه من حيث المبنى- ما هذا لفظه: «و إذا دخل حربيّ دار الإسلام بأمان فأودع ماله مسلماً أو ذمّيّاً أو أقرضهما إيّاه، ثمّ عاد إلى