فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٧ - المطلب الثالث هل تقبل توبته بينه و بين الله تعالى
مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ»[١] حيث يظهر من التقييد بقوله عزّ من قائل: «فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ» أنّ من لم يمت كذلك لم يكن له الجزاء المذكور بعد إطلاق لفظ الارتداد و شموله للفطريّ أيضاً، و لذا قال السيّد اليزديّ رحمه الله: «هذه الآية دليل على قبول توبة المرتدّ الفطريّ، فما ذكره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له»[٢].
و يدلّ على ذلك أيضاً خصوص بعض الأخبار، مثل حسنة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «من كان مؤمناً فعمل خيراً في إيمانه ثمّ أصابته فتنة فكفر ثمّ تاب بعد كفره، كتب له و حسب له كلّ شيء كان عمله في إيمانه، و لا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره.»[٣] و مثل خبر موسى بن بكر عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «من كان مؤمناً فحجّ و عمل في إيمانه، ثمّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر، ثمّ تاب و آمن، قال: يحسب له كلّ عمل صالح عمله في إيمانه، و لا يبطل منه شيء.»[٤] و يؤيّد ذلك كلّه بما ذكره في الجواهر- و إن ناقش هو فيه بما لا يخلو عن ضعف و إشكال- من ذهاب غير واحد في بحث قضاء الصلوات إلى أنّ المرتدّ يقضي ما فات عنه زمان ردّته و إن كان عن فطرة، بل لا خلاف معتدّ به فيه عندهم، بل حكى غير واحد الإجماع عليه، بل في ناصريّات المرتضى رحمه الله إجماع المسلمين على ذلك[٥]. و معلوم أنّ وجوب قضاء الصلوات لا يتمّ إلّا على فرض قبول توبته في غير الأحكام الثلاثة
[١]- البقرة( ٢): ٢١٧.
[٢]- العروة الوثقى، ج ٤، ص ٤٤٩، مسألة ٧٦.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٩٩ من أبواب جهاد النفس، ح ١، ج ١٦، صص ١٠٤ و ١٠٥.
[٤]- نفس المصدر، الباب ٣٠ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١، ج ١، ص ١٢٥.
[٥]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٦٠٦ و ٦٠٧.