فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٢ - و أما رأي العامة في مسألة ارتداد المرأة و الأحكام المترتبة عليها،
الأصحاب من حبس المرأة دون قتلها.
ثمّ إنّه قد نقل في بعض العبارات عن الحنفيّة أنّها تضرب في كلّ ثلاثة أيّام مبالغة في الحمل على الإسلام[١] و في نقل آخر عنهم أنّ إجبارها على الإسلام يكون بأن تحبس و تخرج كلّ يوم فتستتاب و يعرض عليها الإسلام، فإن أسلمت و إلّا حبست و هكذا إلى أن تسلم أو تموت[٢]، و قيل: تضرب كلّ يوم تسعة و ثلاثين سوطاً[٣].
و أمّا سائر أحكام المرأة المرتدّة مثل حكم أموالها و زوجيّتها فقد ظهر بما نقلناه عنهم في مبحث ارتداد الرجل، فراجع.
و إليك نقل جملة أخرى من عباراتهم في المسألة:
قال ابن رشد القرطبيّ: «و اختلفوا في قتل المرأة و هل تستتاب قبل أن تقتل؟ فقال الجمهور: تقتل المرأة، و قال أبو حنيفة: لا تقتل و شبّهها بالكافرة الأصليّة. و الجمهور اعتمدوا العموم الوارد في ذلك. و شذّ قوم فقالوا: تقتل و إن راجعت الإسلام.»[٤] و قال محمّد بن عيسى بن سورة صاحب سنن الترمذيّ: «و اختلفوا في المرأة إذا ارتدّت عن الإسلام، فقالت طائفة من أهل العلم تقتل، و هو قول الأوزاعيّ و أحمد و إسحق. و قالت طائفة منهم: تحبس و لا تقتل، و هو قول سفيان الثوريّ و غيره من أهل الكوفة.»[٥] و قال ابن قدامة: «إنّه لا فرق بين الرجال و النساء في وجوب القتل، روي ذلك عن أبي بكر و عليّ ... و روي عن عليّ و الحسن و قتادة: أنّها تسترقّ و لا تقتل، و لأنّ أبا بكر استرقّ نساء بني حنيفة و ذراريهم و أعطى عليّاً منهم امرأة، فولدت محمّد بن الحنفيّة، و كان هذا بمحضر من الصحابة فلم ينكر، فكان إجماعاً. و قال أبو حنيفة تجبر على
[١]- راجع: الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٨٧.
[٢]- راجع: التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٧٢٠ و ٧٢١، الرقم ٦٨١.
[٣]- راجع: الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٤٢٦.
[٤]- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٥٩.
[٥]- سنن الترمذيّ، ج ٣، ص ١٠، ذيل الرقم ١٤٨٣.