فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٦ - الأمر الثاني في قبول توبة المرتدة
الحسين بن سعيد التي مرّت تحت رقم ١، و ذلك لأنّ قوله عليه السلام: «فأمّا المرأة إذا ارتدّت فإنّها لا تقتل على كلّ حال، بل تخلد السجن إن لم ترجع إلى الإسلام» بقرينة مقابلته بما ذكره عليه السلام في رجل ولد على الإسلام ثمّ كفر، صريح في قبول توبتها و عدم خلودها في الحبس، سواء كان ارتدادها عن فطرة أو عن ملّة، و بها يقيّد ظاهر إطلاق الروايات الدالّة على تخليدها في السجن.
و من العجب عدم تمسّك الفقهاء رحمهم الله بهذه الصحيحة، و لعلّ السرّ في عدم تمسّك متأخّر المتأخّرين منهم هو أنّ صاحب الوسائل رحمه الله لم يذكر ذيل الرواية الموجود في الاستبصار، بل اقتصر على ذكر صدرها المذكور في التهذيب، غفلة عمّا كان موجوداً في الاستبصار.
و استدلّ الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله لقبول توبتها مطلقاً بقوله: «فإن تابت عفي عنها، لزوال موجب العقوبة، و لسقوط عقوبة الآخرة بالتوبة ففي الدنيا أولى، و لجبّ الإسلام ما قبله، و لسقوط العقوبة رأساً عن المرتدّ لا عن فطرة، و لقول الصادق عليه السلام في حسن عبّاد بن صهيب ...»[١] ثمّ إنّ العقوبات المذكورة في الروايات و العبارات من منعها عن الطعام و الشراب إلّا ما يمسك نفسها، و استخدامها خدمة شديدة، و التضييق عليها في حبسها، و لبسها خشن الثياب أو أخشن الثياب و نظائرها، تكون كلّها بعد الاستتابة و إباءها عن التوبة، و على هذا يمكن أن يقال: إنّ إعمال تلك العقوبات ليس بواجب نفسيّ مستقلّ، بل وجب ذلك بغية حصول توبتها عقيب الاستتابة، و في الحقيقة إنّ الأمور المذكورة في الروايات طرق للوصول إلى تلك الغاية، و لذا قال المجلسيّ الأوّل رحمه الله: «و تستخدم خدمة شديدة، أي: في الابتداء، لعلّها ترجع ...»[٢] فإذا لم يترتّب على إعمال هذه الأمور ما هو الغرض الأصليّ
[١]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٦.
[٢]- روضة المتّقين، ج ٦، ص ٣٨٦.