فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٥ - الأمر الثاني في قبول توبة المرتدة
الملّي.[١] أقول: الحقّ- كما هو ظاهر كثير من العبارات الماضية عن الأصحاب و لا سيّما القدماء منهم- هو أنّ المرأة المرتدّة تحبس دائماً على تقدير امتناعها عن الرجوع إلى الإسلام، و أمّا لو رجعت و تابت أخرجت من السجن، سواء كانت ملّيّة أو فطريّة، بل هذا هو المشهور بين الأصحاب كما اعترف به المحدّث الكاشانيّ رحمه الله آنفاً، بل لعلّه لا خلاف فيه كما نصّ عليه الشهيد الثاني رحمه الله نفسه في قوله: «فلو تابت قبل منها و إن كان ارتدادها عن فطرة عند الأصحاب.»[٢] و أمّا ما يستشعر من عبارة تحرير الأحكام، بل صرّح به في المهذّب البارع من وجود الخلاف في المسألة، فلم يظهر لنا بعد التتبّع على مبلغ جهدنا كون المخالف منّا، بل- كما ذكر السيّد الطباطبائيّ رحمه الله أيضاً[٣]- لعلّه يراد به بعض فقهاء العامّة أو من لم يعتدّ بخلافه من الخاصّة، و لذا نسب ابن فهد الحلّي رحمه الله في العبارة المنقولة آنفاً عن المهذّب البارع هذا القول إلى الوهم.
و أمّا ما مرّ من أنّ ظاهر إطلاق بعض الروايات و العبارات تخليد المرأة المرتدّة في الحبس- و إن تابت- مطلقاً، فطريّة كانت أو ملّيّة، فيرد عليه: أنّ الإطلاق المذكور غير مراد قطعاً، و إلّا يلزم كون حال المرتدّة المليّة أسوأ من المرتدّ الملّي، حيث إنّه تقبل توبته و ترفع عنه العقوبة. أضف إلى ذلك أنّ تلك العبارات التي يدّعى إطلاقها قد ذهب مصنّفوها إلى قبول توبتها مطلقاً في موضع آخر من كتابهم أو في كتاب آخر لهم، فراجع جميع ما نقلنا من العبارات التي قد مرّت.
و تدلّ على قبول توبتها و استخلاصها من الحبس إن رجعت إلى الإسلام، صحيحة
[١]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦١٢.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٢٥.
[٣]- راجع: رياض المسائل، ج ١٤، ص ٢٣٢.