فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٦ - المطلب الثالث هل تقبل توبته بينه و بين الله تعالى
و نحوها، و إطلاق ما في مواريث كشف اللثام من الإجماع على عدم قبول توبته، كالمحكيّ في باب الحدود منه أيضاً عن الخلاف، المؤيّد بالشهرة المحكيّة، بل بمعروفيّة ذلك في كلمات الأصحاب حتّى يرسلوه إرسال المسلمات»[١] ثمّ ساق الكلام في ردّ المناقشات الواردة على كلامه، إلى أن قال: «فلا ريب حينئذٍ أنّ الأقوى النجاسة في المرتدّ، وفاقاً لصريح بعضهم و ظاهر المعظم أو صريحه، و خلافاً لصريح الشهيدين و العلّامة الطباطبائيّ و المحكيّ عن التحرير و الموجز و إن كان قد يقوى في النظر قبول توبته باطناً بالنسبة إليه نفسه لا غيره، كما أنّه يقوى القول بقبول توبته ظاهراً و باطناً لو كان ارتداده بإنكاره بعض الضروريّات مع سبق بعض الشبهات و الدخول في اسم المسلمين، كطوائف الجبريّة و المفوّضة و الصوفيّة، وفاقاً لصريح الأستاذ في كشفه، و خلافاً لظاهر السرائر أو صريحها كظاهر إطلاق الباقين، للشكّ في شمول أدلّة الفطريّة لهم فتبقى عمومات التوبة بحالها.»[٢] أقول: على فرض تسليم عدم قبول توبة المرتدّ الفطريّ بالنسبة إلى الأحكام الثلاثة الظاهريّة المذكورة في الأخبار، فالحقّ قبول توبته بينه و بين اللَّه تعالى و صيرورته بذلك مسلماً، و بالتالي يترتّب عليه سائر الأحكام المترتّبة على المسلم من الطهارة، و صحّة أعماله العباديّة و قبولها، و تملّكه الأموال الجديدة من أسبابها، و صحّة تزويجه و غيرها، و ذلك لإطلاق أدلّة التوبة أو عمومها المؤيّدة بالعقل، بل خصوص قوله تعالى: «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»[٣]* و قوله عزّ و جلّ: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا»[٤] حيث أثبته مؤمناً بعد كفره، و قوله تعالى شأنه: «... وَ مَنْ يَرْتَدِدْ
[١]- نفس المصدر، صص ٢٩٣ و ٢٩٤.
[٢]- نفس المصدر، ص ٢٩٨.
[٣]- آل عمران( ٣): ٨٩.
[٤]- النساء( ٤): ١٣٨.