فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٤ - المطلب الثالث هل تقبل توبته بينه و بين الله تعالى
بالاستصحاب، و لكن يصحّ له تجديد العقد عليها بعد العدّة، و في جوازه فيها وجه، كما يجوز للزوج العقد على المعتدّة عنه بائناً. و بالجملة: فيقتصر في الأحكام بعد توبته على الأمور الثلاثة في حقّه و حقّ غيره، و هذا أمر آخر وراء القبول باطناً.»[١] و نحوه ما ذكره في المسالك تفصيلًا و في حاشية الإرشاد مختصراً.[٢] و قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «فالحكم بعدم قبول توبة الفطريّ أصلًا- و لو بينه و بين اللَّه و في نفس الأمر و إن كانت مشتملة على شرائط قبولها- بعيد، فإنّ قبول التوبة واجب على اللَّه على ما مرّ مراراً. و أيضاً لا شكّ في أنّه لم يسقط عنه التكليف بالإيمان و الأحكام الشرعيّة، و ذلك لا يجتمع مع القول بعدم قبول توبته أصلًا، و إلّا يلزم التكليف المحال.
و لم يثبت الإجماع على عدم قبول توبته أصلًا، و لا دلّ عليه كتاب و لا سنّة على ما تراه صريحاً. نعم، يدلّ بعض الأخبار على وجوب قتله قبل استتابته و عدم قبول توبته، و ذلك يمكن أن يكون بالنسبة إلى سقوط الأحكام الظاهرة مثل إسقاط القتل. و ينبغي أن لا يكون نجساً أيضاً في نفس الأمر على تقدير ثبوت نجاسة المرتدّ، و ما نعرفه. و يجب على غيره اجتنابه إن علم نجاسته و لم يعلم المزيل.»[٣] و ذكر المحدّث الكاشانيّ رحمه الله أيضاً في قبول توبته باطناً مثل ما مرّ عن الشهيد الثاني رحمه الله، ثمّ قال في آخر كلامه: «فتصحّ عباداته و معاملاته إن لم يطّلع عليه أحد أو لم يقدر عليه و تاب.»[٤] و قال المحقّق الخمينيّ رحمه الله: «و لا تفيد توبته و رجوعه إلى الإسلام في رجوع زوجته و ماله إليه. نعم، تقبل توبته باطناً و ظاهراً أيضاً بالنسبة إلى بعض الأحكام، فيطهر بدنه
[١]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٣٣٧- ٣٣٩.
[٢]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٢٤- و راجع أيضاً: حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٨٦.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٢٧.
[٤]- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ١٠٤، مفتاح ٥٥٧.