فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩١ - القول الثالث التفصيل الذي ذكره فخر الإسلام
و ذكر العلّامة رحمه الله في التحرير أنّ الوجه كون الحربيّ كالمرتدّ في ذلك، و في القواعد جزم بأنّه إن أتلف في دار الإسلام ضمن، و أمّا إن أتلف في دار الحرب فالأقرب الضمان أيضاً.[١] و لكن قال في الإرشاد: «و ما يتلفه المرتدّ على المسلم في الدارين يضمنه قبل انقضاء الحرب و بعده، بخلاف الحربيّ على إشكال.»[٢] و قد ظهر ممّا مرّ وجه الإشكال، و هو حصول سبب التغريم، كما أنّ وجه عدم الضمان لعلّه ادّعاء عدم الخلاف في المبسوط، و كذا ما ذكروه من عدم التزام الحربيّ بأحكام الإسلام.
و قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في شرح ما مرّ من عبارة الإرشاد: «و الظاهر أنّ الإشكال في المال فقط و إن كان ظاهر عباراتهم أعمّ كبعض الأدلّة.»[٣] و ذهب الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك إلى أنّ ضمانه مطلقاً- سواء كان في دار الحرب أو في دار الإسلام- لا يخلو من قوّة.[٤] و قال في حاشية الإرشاد: «الأجود أنّه يضمن الجريرة كغيره، بمعنى تكليفه بعوض من التلف مثلًا أو قيمة و إن كان ماله فيئاً بدون الإتلاف، لأنّ ذلك أمر آخر.»[٥] و في كشف اللثام: «أمّا الحربيّ فإن أتلف في دار الإسلام ضمن اتّفاقاً إذا أسلم، و الأقرب في دار الحرب الضمان أيضاً للعمومات.»[٦]
القول الثالث: التفصيل الذي ذكره فخر الإسلام
رحمه الله بقوله: «و الأقوى عندي أنّ الإتلاف
[١]- راجع: المصدرين الماضيين من تحرير الأحكام و قواعد الأحكام.
[٢]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٩٠.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٣٨.
[٤]- راجع: مسالك الأفهام، المصدر السابق.
[٥]- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٨٩.
[٦]- كشف اللثام، المصدر السابق.