فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٢ - القول الثالث التفصيل الذي ذكره فخر الإسلام
في حال الحرب يسقط بالإسلام، سواء كان نفساً أو مالًا إذا لم تكن العين موجودة، و إن كان في غير حال الحرب ضمن النفس في المال، سواء كان في دار الحرب أو في دار الإسلام، و اللَّه تعالى أعلم بالصواب.»[١] و لكن ذكر الشهيد الثاني رحمه الله أنّ التفصيل المذكور لا يخلو من تحكّم.[٢] و كيف كان، فإنّه على فرض ضمان الحربيّ، لا خصوصيّة لما ذكره الشهيد الأوّل تبعاً لفخر الإسلام رحمهما الله[٣] حيث قال: «ثمّ اعلم أنّ وقوع تضمينه إمّا بعد الإسلام أو بعد الاستئمان، و يبعد من دونهما»[٤]، بل يؤخذ منه متى حصلت القدرة على أخذه منه، و ذلك لإطلاق أدلّة الضمان.
أقول: إنّ مقتضى العمومات و الإطلاقات الدالّة على الضمان هو ضمانه مطلقاً، سواء كان مورد الجناية مالًا أو نفساً أو طرفاً، و سواء كان في دار الكفر أو دار الإسلام، و سواء كان في حال الحرب أو غيره، و سواء أسلم بعده أم لم يسلم.
و أمّا ما يلوح من بعض العبارات من أنّ وجود الإجماع و السيرة على عدم الاقتصاص من الحربيّ خصوصاً بعد إسلامه المؤيّد بعمل الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في حقّ قاتل حمزة عليه السلام و بقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «الإسلام يجبّ ما قبله»[٥] يوجب أن نقول: إنّ الحربيّ إذا أسلم بعد الجناية فلا يضمن بها نفساً كان أو مالًا، ففيه: أنّ وجود إجماع في المسألة غير ثابت. و أمّا حديث «الإسلام يجبّ ما قبله» فهو مضافاً إلى ضعفه سنداً، مبهم دلالة، بل مرّ أنّ المذكور في بعض المصادر: «إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله من الذنوب» و تعميمه للأحكام الوضعيّة
[١]- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٥٥.
[٢]- راجع: مسالك الأفهام، المصدر السابق.
[٣]- راجع: إيضاح الفوائد، المصدر السابق.
[٤]- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٩٠.
[٥]- قد مرّت مصادره آنفاً.