فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٤ - الوجه الخامس إنكار ما يكون ثبوته ضروريا في المذهب كالمتعة من ذي المذهب،
و إلى حصول الارتداد بذلك ذهب صاحب الجواهر رحمه الله[١] مستدلًاّ على ذلك بقوله: «لأنّ الدين هو ما عليه»، ثمّ ذكر أنّه لعلّ من ذلك إنكار الإماميّ أحد الأئمّة عليهم السلام و استدلّ على ذلك بما رواه النعماني في غيبته بسند صحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
«قلت له: أ رأيت من جحد إماماً منكم ما حاله؟ فقال: من جحد إماماً من الأئمّة و برئ منه و من دينه، فهو كافر و مرتدّ عن الإسلام، لأنّ الإمام من اللَّه، و دينه دين اللَّه، و من برئ من دين اللَّه فدمه مباح في تلك الحالة، إلّا أن يرجع أو يتوب إلى اللَّه ممّا قال.»[٢] و بما رواه سعيد بن هبة اللَّه الراونديّ في الخرائج و الجرائح مرسلًا عن أحمد بن محمّد بن مطهّر من قول أبي محمّد (أي: العسكريّ عليه السلام): «... من جحد إماماً من اللَّه أو زاد إماماً ليست إمامته من اللَّه كان كمن قال: «إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ»[٣] إنّ الجاحد أمر آخرنا جاحد أمر أوّلنا ...»[٤] أقول: إنّه لو أراد بذلك ارتداد منكر ضروريّ المذهب مطلقاً و إن لم يكن ذو المذهب جازماً لذلك الحكم في المذهب، ففيه ما مرّ في منكر ضروريّ الدين، و لا سيّما في مثل إنكار الإماميّ بعض الأئمّة عليهم السلام كالزيديّة و الفطحيّة و الإسماعيليّة و الواقفة و أمثالها حيث لم يعهد أن يعامل مع أصحاب هذه الفرق معاملة المرتدّ.
و أمّا إن كان المراد أنّ الإماميّ إذا عرف حكماً من أحكام المذهب و كان جازماً بأنّه ممّا أنزله اللَّه تعالى أو عرف الإمام بعينه و اعتقد أنّه معيّن من ناحية اللَّه عزّ و جلّ بلسان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أو أحد الأئمّة السابقة و كان جازماً بذلك و تمّت الحجّة عليه في ذلك و مع الوصف أنكره و جحد به و بما ذكره، فهو في الحقيقة رادّ للَّه تعالى و لرسوله صلى الله عليه و آله و سلم في ذلك
[١]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٠٢.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١٠ من أبواب حدّ المرتدّ، ح ٣٨، ج ٢٨، ص ٣٥١.
[٣]- المائدة( ٥): ٧٣.
[٤]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٤٠، صص ٣٥١ و ٣٥٢.