فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٧ - ثم إن محط البحث هنا هو أنه هل لإنكار الضروري موضوعية؟
و قال الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله في بيان موجبات الكفر و الارتداد: «و إمّا بالقول كاللفظ الدالّ بصريحه على جحد ما علم ثبوته من دين الإسلام ضرورة مع علمه بذلك، أو على اعتقاد ما يحرم اعتقاده بالضرورة من دين محمّد صلى الله عليه و آله و سلم مع علمه، بل العمدة ما يدلّ على إنكار ما اعتقد ثبوته أو اعتقاد ما اعتقد انتفاءه، لأنّه تكذيب للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و إن كان بزعمه، سواء كان القول عناداً أو اعتقاداً أو استهزاءً، و لا ارتداد بإنكار الضروريّ أو اعتقاد ضروريّ الانتفاء إذا جهل الحال.»[١] و بمثله قال في مواضع من كتاب الطهارة، فمثلًا قال: «و الأقرب طهارة من عدا الخوارج و الغلاة و النواصب و المجسّمة من فرق المسلمين، إلّا أن ينكر ضروريّاً من ضروريّات الدين مع علمه بضروريّته.»[٢] و قال المحقّق اليزديّ رحمه الله: «الزكاة، التي وجوبها من ضروريّات الدين، و منكره مع العلم به كافر.»[٣] و قال أيضاً في باب النجاسات: «و المراد بالكافر من كان منكراً للألوهيّة أو التوحيد أو الرسالة أو ضروريّاً من ضروريّات الدين مع الالتفات إلى كونه ضروريّاً بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة، و الأحوط الاجتناب عن منكر الضروريّ مطلقاً و إن لم يكن ملتفتاً إلى كونه ضروريّاً.»[٤] و قد تعرّض المحقّق الحكيم لما استدلّ به صاحب الجواهر رحمهما الله لإثبات كون إنكار الضروريّ سبباً مستقلًاّ للكفر تعبّداً ثمّ ناقش فيه و اختار عدم ثبوت كونه سبباً مستقلًاّ.[٥]
[١]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٥.
[٢]- نفس المصدر، ج ١، ص ٤٩؛ و راجع لنحوه: ص ٤٨.
[٣]- العروة الوثقى، ج ٤، ص ٦.
[٤]- العروة الوثقى، ج ١، صص ١٤٣ و ١٤٤.
[٥]- راجع: مستمسك العروة الوثقى، ج ١، ص ٣٧٨.