فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦ - ثم إن محط البحث هنا هو أنه هل لإنكار الضروري موضوعية؟
الإسلام، و ظاهر العطف المغايرة، و لعدم تقييده بالعلم، و لتقييدهم إيّاه بالضروريّ، إذ لو كان راجعاً إلى إنكار الرسالة لجرى في كلّ ما علم أنّه من الدين و إن لم يكن ضروريّاً، و لتمثيلهم له بالخوارج و النواصب مع عدم علم أكثرهم بمخالفتهم في ذلك للدين، بل يعتقدون أنّه من الدين فيتقرّبون به إلى اللَّه سبحانه، و استشهد له بجملة من النصوص ...»[١] و لكنّ الحقّ- كما سيظهر من كلام جمع آخر- أنّه ليس لإنكار الضروريّ موضوعيّة، و ليس هو بنفسه موجباً للكفر و الارتداد، بل يرتدّ المنكر إن رجع إنكاره إلى إنكار الرسالة بأن كان ملتفتاً إلى كونه من الدين و ممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و مع ذلك أنكره، و إليك عبارات جمع ممّن ذهب إلى هذا القول:
قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «و الظاهر أنّ المراد بالضروريّ الذي يكفر منكره الذي ثبت عنده يقيناً كونه من الدين و لو كان بالبرهان و [لو] لم يكن مجمعاً عليه، إذ الظاهر أنّ دليل كفره هو إنكار الشريعة و إنكار صدق النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مثلًا في ذلك الأمر مع ثبوته يقيناً عنده، فليس أنّ كلّ من ينكر مجمعاً عليه يكفر ... فإنّ المدار على حصول العلم و الإنكار و عدمه، إلّا أنّه لمّا كان حصوله في الضروريّ معلوماً غالباً جعل ذلك مداراً و حكموا به، فالمجمع عليه ما لم يكن ضروريّاً لم يؤثّر.»[٢] و قال صاحب مفتاح الكرامة رحمه الله بعد نقل ما مرّ من عبارة مجمع الفائدة: «قلت: و هو ظاهر الذخيرة. و هنا كلام في أنّ جحود الضروريّ كفر في نفسه أو يكشف عن إنكار النبوّة مثلًا؟ ظاهرهم الأوّل، و احتمل الأستاذ[٣] الثاني، قال: فعليه لو احتمل وقوع الشبهة عليه لم يحكم بتكفيره، إلّا أنّ الخروج عن مذاق الأصحاب ممّا لا ينبغي.»[٤]
[١]- مستمسك العروة الوثقى، ج ١، ص ٣٧٨.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ٣، ص ١٩٩.
[٣]- أي: كاشف الغطاء.
[٤]- مفتاح الكرامة، ج ٢، ص ٣٨.