فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٢ - و أما العامة
بدأ التنفيذ فلا يوقف للجنون. و إذا كانت العقوبة قصاصاً فجنّ الجاني بعد الحكم عليه و قبل تسليمه للتنفيذ عليه، فإنّ القصاص ينقلب بالجنون دية استحساناً. و يقوم القول بأنّ الجنون يوقف التنفيذ على أساسين، أوّلهما: أنّ شرط العقوبة تكليف المعاقب، أي صلاحيّته لأن يكون مسئولًا مسئوليّة جنائيّة، و العقوبة لا تكون إلّا بالقضاء، أي بالحكم بها، فوجب أن يتحقّق شرط العقوبة و هو التكليف وقت المحاكمة و الحكم؛ ثانيهما: أنّ الاستيفاء من تمام القضاء، أي إنّ تنفيذ المحكوم به يعتبر متمّماً للتقاضي، و إذا كان من شرط المحاكمة أن يكون الجاني مكلّفاً فيجب أن يكون كذلك وقت التنفيذ، لأنّ التنفيذ مكمّل للمحاكمة، فإذا سلّم الجاني للتنفيذ عليه، فيعتبر أنّ التنفيذ قد تمّ بهذا التسليم.
و القانون المصريّ و الفرنسيّ يطبقان النظريّتين الإسلاميّتين معاً، حيث تقضي نصوص القانونين بمنع تنفيذ العقوبة على من جنّ بعد صدور حكم نهائيّ عليه إذا كانت العقوبة هي الإعدام أو عقوبة مقيّدة للحرّيّة، أمّا العقوبات الماليّة فتنفذ على ماله، و لكنّها لا تنفذ عليه بطريق الإكراه البدنيّ. و منع تنفيذ العقوبات البدنيّة تطبيق لنظريّة مالك و أبي حنيفة، و إباحة تنفيذ العقوبات الماليّة تطبيق لنظريّة الشافعيّ و أحمد.»[١]
[١]- نفس المصدر، ج ١، صص ٥٩٨ و ٥٩٩، ذيل الرقم ٤٢٨- و راجع في هذا المجال: الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٤٣٥.