فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٠ - كلمات الأصحاب
و قال الشهيد الثاني رحمه الله في حاشية الإرشاد: «و قتله إلى الحاكم الشرعيّ. و لو قتله غيره أثم خاصّة.»[١] و استشكل الفاضل الأصفهانيّ على ما مرّ من كلام العلّامة رحمهما الله في القواعد: «و يحلّ لكلّ سامع قتله» بقوله: «و لكن تقدّم أنّ الحدود إلى من إليه الحكم.»[٢] و استشكل المحقّق الأردبيليّ رحمه الله على مدلول موثّقة عمّار الساباطيّ التي استدلّوا بها على جواز قتله لكلّ أحد- بعد تضعيفها سنداً ب: «عمّار»- بما هذا نصّ كلامه: «مشتملة على جواز قتله لكلّ من سمع، و ذلك غير معلوم أنّه المفتى به، بل المشهور أنّ قتله إلى الإمام كما يشعر به آخر هذه، فأوّلها لا يلائم آخرها، و يحتمل النائب أيضاً[٣] فتأمّل.»[٤] و قال صاحب الجواهر رحمه الله: «فإنّ المسلم لو قتله لم يثبت القود و إن أثم بعدم الاستئذان ممّن إليه القتل، بل و إن تاب و كان مرتدّاً عن فطرة و قلنا بقبول توبته و بقي القتل عليه حدّاً.»[٥] و قال أيضاً: «و إن أثم غير الإمام بقتله ... و إن لم يجز تولّى قتلهم أيضاً إلّا للإمام عليه السلام باعتبار كون إقامة الحدّ له.»[٦] هذا تحرير كلام الأصحاب حول المسألة.
أقول: إنّا قد ذكرنا في مقدّمة الكتاب في مبحث المتصدّي لإقامة الحدود أنّه يظهر من كلمات الأصحاب رحمهم الله في أبواب متعدّدة- كالأمر بالمعروف و الجهاد و الحدود و غيرها- عدم جواز إقامة الحدّ أو التعزير إلّا للإمام عليه السلام أو من نصبه بالنصب الخاصّ، و أما
[١]- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٨٦.
[٢]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٥.
[٣]- أي: يحتمل أن يكون المراد بقوله عليه السلام:« من سمع ذلك» كلّ من كان نائباً من الإمام في ذلك.
[٤]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٢٠.
[٥]- جواهر الكلام، ج ٤٢، ص ١٩٠.
[٦]- نفس المصدر، صص ١٦٦ و ١٦٧؛ و راجع لنحوه أيضاً: ص ١٢.