فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧ - الأول أن يكون بفعل دال صريحا كالسجود للصنم و عبادة الشمس أو القمر؛
الأمر الثاني: فيما تتحقّق به الردّة
قد تبيّن ممّا ذكرناه في الأمر السابق أنّ أصل الارتداد اصطلاحاً هو الرجوع عن الإسلام و تركه، و هذا لا إشكال فيه في الجملة، إنّما الكلام فيما يتحقّق به الرجوع و الترك، و بتعبير آخر في الركن الماديّ له، و المتحصّل من كلمات الفقهاء- و منهم من نقلنا عباراتهم في الأمر السابق- أنّ الرجوع يكون بأحد الوجوه التالية:
الوجه الأوّل: الرجوع بالقول الصريح، بأن صرّح بالخروج عن الإسلام
و أظهر شعار الكفر كنفي الصانع أو تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لفظاً.
قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «و إمّا بقول دالّ على الخروج من الإسلام و الإهانة بالشرع و الشارع و الاستهزاء به، سواء كان عناداً أو تمسخراً أو اعتقاداً؛ مثل أن يقول: اللَّه ليس بموجود، أو له شريك، أو ليس شيء، أو محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ليس بحقّ، أو الإسلام ليس بحقّ.»[١] و قال عبد القادر عودة من العامّة: «و يعتبر خروجاً من الإسلام صدور قول من الشخص هو كفر بطبيعته أو يقتضي الكفر كأن يجحد الربوبيّة فيدّعي أن ليس ثمّة إله، أو يجحد الوحدانيّة فيدّعي أنّ للَّه شركاء، أو يقول بأنّ للَّه صاحبة أو ولداً، أو يدّعي النبوّة أو يصدّق مدّعيها، أو ينكر الأنبياء و الملائكة أو أحدهم، أو جحد القرآن أو شيئاً منه، أو جحد البعث، أو أنكر الإسلام أو الشهادتين، أو أعلن براءته من الإسلام ...»[٢]
الوجه الثاني: الرجوع بسبب إتيان الفعل الكفريّ مع تعمّد الفاعل و علمه بأنّه فعل كفريّ،
و هذا على القسمين التاليين:
الأوّل: أن يكون بفعل دالّ صريحاً كالسجود للصنم و عبادة الشمس أو القمر؛
قال
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣١٤.
[٢]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٧١٠.