فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢٩ - و أما العامة،
التي لا تعرف إلّا من قبله، و للشبهة و الاحتياط المطلوب مراعاته في أمر الدماء.
و بالجملة: لا تجوز إقامة الحدّ مع طروّ أيّ شكّ و شبهة في حصول موضوع الردّة و شرائطه، بل لا بدّ من إحرازهما بدليل متقن، و ما لم يحرز يحكم عليه بالإسلام عملًا بالاستصحاب.
و أمّا الإقرار،
فالظاهر ثبوت الردّة به و لو مرّة واحدة، و ذلك لعموم الأدلّة الدالّة على قبول الإقرار و نفوذه مطلقاً، و أمّا لزوم تعدّده في بعض الجرائم التي مرّ البحث عنها سابقاً فلوجود الدليل. و ما قيل من أنّه يعتبر فيه من باب الاحتياط أن يقرّ مرّتين[١] لعلّه للوجوه الاستحسانيّة التي مرّت في اعتبار المرّتين في سائر الجرائم.
و أمّا العامّة،
فقال ابن قدامة الحنبليّ: «و تقبل الشهادة على الردّة من عدلين في قول أكثر أهل العلم، و به يقول مالك و الأوزاعيّ و الشافعيّ و أصحاب الرأي. قال ابن المنذر:
و لا نعلم أحداً خالفهم إلّا الحسن، قال: لا يقبل في القتل إلّا أربعة، لأنّها شهادة بما يوجب القتل فلم يقبل فيها إلّا أربعة قياساً على الزنا. و لنا: أنّها شهادة في غير الزنا فقبلت من عدلين كالشهادة على السرقة، و لا يصحّ قياسه على الزنا، فإنّه لم يعتبر فيه الأربعة لعلّة القتل بدليل اعتبار ذلك في زنا البكر و لا قتل فيه، و إنّما العلّة كونه زناً، و لم يوجد ذلك في الردّة، ثمّ الفرق بينهما أنّ القذف بالزنا يوجب ثمانين جلدة بخلاف القذف بالردّة.»[٢] و قال صاحب الفقه على المذاهب الأربعة: «الشافعيّة قالوا: تقبل الشهادة بالردّة على وجه الإطلاق، و يقضى بها من غير تفصيل، لأنّ الردّة لخطرها لا يقدم الشاهد بها إلّا عن بصيرة، ثمّ يقول له القاضي: تلفّظ بالشهادتين، و لا حاجة إلى السؤال عن السبب، فإن امتنع كان امتناعه قربته لا يحتاج معها إلى ذكر سبب الردّة. و قيل: يجب التفصيل
[١]- راجع: تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٦، مسألة ٩.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٩٩ و ١٠٠.