فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٤ - القول الثالث التردد في المسألة و النقاش في ثبوت القصاص من دون جزم بعدمه،
محقون الدم، إذ هذا القصد لازم في صدق موضوع القصاص، لأنّ موضوعه ليس مجرّد قتل المسلم، بل هو مع قصده. أجل، إنّه- كما ذكر في بعض الكلمات[١]- حيث كان القاتل قاصداً لأصل القتل فيلحق المورد بالعمد شبيه الخطأ، و يلزم بأداء دية المقتول مغلّظة حتّى لا يذهب دم المسلم هدراً.
ثمّ لا يخفى أنّ ما قلناه يكون فيما إذا ثبت خارجاً بالدليل الشرعيّ اعتقاد القاتل ببقاء الشخص على الردّة، و إلّا فلو كان هناك قرينة قطعيّة دالّة على خلاف ذلك فعليه القصاص.
و أمّا لو لم تكن قرينة دالّة على صدقه و لا على كذبه و ليس للقاتل إلّا مجرّد الادّعاء بأن يدّعي اعتقاده كون المقتول مهدور الدم و لكن أولياء المقتول يدّعون كذبه و يقولون: إنّه قتله عالماً عامداً، فحينئذٍ يجب العمل بما قرّر في باب القضاء من القواعد، فإذا تبيّن صدق القاتل في ادّعائه فلا قصاص عليه و إلّا فعليه القصاص. و بما قلناه ظهر الإشكال فيما مرّ في بعض الكلمات من أنّه يلزم من عدم القصاص فيما نحن فيه عدم قصاص كلّ من قتل مسلماً، حيث إنّه يدّعي كون المقتول مهدور الدم في اعتقاده، و حينئذٍ يلزم الهرج و المرج و لا يبقى حجر على حجر.
علماً أنّ الشيخ الطوسيّ رحمه الله مع ذهابه في مسألتنا إلى ثبوت القصاص على القاتل، ذهب في مسألة من قتل مؤمناً في دار الحرب بتخيّل أنّه كان كافراً إلى عدم ثبوت غير الكفّارة على القاتل، حيث قال: «إذا قتل مؤمناً في دار الحرب عامداً إلى قتله و لم يعلمه بعينه و إنّما ظنّه كافراً، فلا دية عليه، و ليس عليه أكثر من الكفّارة. و قال الشافعيّ: عليه الدية في أحد القولين، و في القول الآخر: لا دية كما قلناه، و الكفّارة عليه قولًا واحداً.
و قال مالك: عليه الدية و الكفّارة. و قال أبو حنيفة: لا دية عليه. دليلنا: قوله تعالى: «فَإِنْ*
[١]- راجع: غاية المراد، ج ٤، ص ٢٩٢؛ مضافاً إلى المصدرين السابقين من مسالك الأفهام و جواهر الكلام.