فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٥٣ - و أما نظرية فقهاء العامة،
المسألة من دون اختيار قول.[١]
القول الرابع: تفصيل آخر نسبه الشهيد الأوّل رحمه الله إلى أبي عليّ الإسكافيّ رحمه الله في كونه في دار الحرب و عدمها،
فإنّه قال: و من كان من ولد المرتدّ حاضراً مع العسكر وقت الحرب استرقّ.[٢] أقول: عمدة دليل من ذهب إلى جواز استرقاقه أنّه تولّد بين كافرين غير ذمّيّين فيكون كافراً تبعاً فتشمله عمومات استرقاق الكفّار. و لكن- كما ذكر بعض الأعلام أيضاً[٣]- لا يخفى ما فيه من الضعف، لأنّه أوّلًا: إنّ وجود العموم على جواز استرقاق كلّ من كان غير ذمّي من الكفّار غير معلوم، و ثانياً: على فرض وجوده فهو خاصّ بمن كان كافراً أصليّاً، و أمّا شموله لذرّية مطلق الكافر حتّى ذرّية المرتدّ الذين كان كفرهم- على فرض التسليم- تبعيّاً لا أصليّاً فبعيد.
و الفرق بين كونه في دار الحرب أو دار الإسلام ليس بمعتدّ به، لأنّ الدار لا تكفّر و لا تسلم، و جواز استرقاقه بمجرّد حضوره مع والديه أو والده في العسكر وقت الحرب اعتبار محض.
فالحقّ عدم جواز استرقاقه مطلقاً، و ذلك لعدم الدليل عليه، و دليل الاسترقاق خاصّ بموارد ليس المورد منها، و من القريب كون هذه الأبحاث من مخترعات العامّة أخذها علماؤنا و أدرجوها في تضاعيف كلماتهم.
و حيث إنّ مسألة الاسترقاق غير محلّ للابتلاء، فالأولى الإعراض عنها و الاشتغال بما هو مورد للابتلاء.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة،
فنكتفي هنا بنقل ما ذكره ابن قدامة الحنبلي لاحتواء
[١]- راجع: تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٩١، الرقم ٦٩١٨- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٧٦.
[٢]- راجع: غاية المراد، ج ٤، ص ٢٨٩.
[٣]- راجع: غاية المراد، ج ٤، ص ٢٨٧- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٣٤.