فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤١ - الأمر الثاني في اختيار الكفر قبل توصيف الإسلام
فينتظر به حتّى يولد حيّاً، فإنّه بإطلاقه يدلّ على أنّ الحمل يرث إذا ولد حيّاً و إن كانت الزوجة أو الأمة غير مسلمة. هذا من ناحية، و من ناحية أخرى دلّت أخبار أخرى على أنّ الكافر لا يرث المسلم[١]، فبذلك يثبت أنّه محكوم بالإسلام من أوّل ولادته. اللهمّ إلّا أن يستشكل في ذلك بأنّ كفر الوارث مانع عن إرثه من المسلم لا أنّ إسلامه شرط في كونه وارثاً.
الأمر الثاني: في اختيار الكفر قبل توصيف الإسلام
إذا تولّد ولد- على اختلاف مضى في معنى الولادة من كونه بمعنى انعقاد النطفة كما عليه جمع كثير، أو بمعنى وضع الحمل كما نسبه في الجواهر إلى رسالة السيّد الجزائريّ[٢]، أو بمعنى انعقاد النطفة إلى زمان وضع الحمل كما ذهبنا إليه من باب الاحتياط- فإمّا أن يكون تولّده حال إسلام أبويه جميعاً أو حال إسلام أحدهما و ارتداد الآخر أو حال ارتداد والديه معاً.
فإذا كانت الولادة حال إسلام أبويه ثمّ ارتدّا معاً أو ارتدّ واحد منهما، ففي هذه الصورة يحكم بإسلام الولد و تترتّب عليه آثاره و أحكامه، لما مضى تفصيلًا.
و إذا كانت الولادة حال إسلام أحد أبويه و ردّة الآخر- سواء ارتدّ المسلم منهما بعد الولادة أو بقي على الإسلام- فحكم هذه الحالة أيضاً كسابقتها، لأنّ الولد يلحق بأشرف أبويه.
و إذا كانت الولادة حال ارتداد أبويه معاً و لكن أسلما أو أسلم واحد منهما بعد الولادة
[١]- راجع: نفس المصدر، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، ج ٢٦، صص ١١- ١٨.
[٢]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٠٤.