فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٢ - الأمر الثاني في اختيار الكفر قبل توصيف الإسلام
قبل أن يبلغ الطفل، ففي هذه الصورة أيضاً يجري على الطفل حكم الإسلام بمجرّد إسلام الوالدين أو أحدهما.
و لا إشكال في ذلك كلّه، إنّما الكلام فيما إذا بلغ الطفل في الصورتين الأوليين ثمّ اختار الكفر قبل أن يصف الإسلام، فهل هو مرتدّ فطريّ أو ملّيّ أو كان بحكم الكافر الأصليّ و لا تترتّب عليه أحكام الارتداد؟
قد ذكرنا سابقاً أنّ ظاهر كلام جمع من الأصحاب كونه مرتدّاً فطريّاً، لأنّه تولّد حين إسلام أبويه جميعاً أو حين إسلام أحدهما، فمثلًا قال الشهيد الثاني رحمه الله: «المرتدّ عن فطرة:
من علق بعد إسلام أحد أبويه. و المرتدّ عن ملّة: من كان إسلامه بعد كفر و لو بالتبعيّة، كما لو أسلم أحد أبويه و هو حمل.»[١] و قال أيضاً: «ثمّ إن بلغ و أعرب بالإسلام فلا بحث، و إن أظهر الكفر فقد أطلق المصنّف رحمه الله و غيره استتابته، فإن تاب و إلّا قتل. و هذا لا يوافق القواعد المتقدّمة من أنّ المنعقد حال إسلام أحد أبويه يكون ارتداده عن فطرة و لا تقبل توبته. و ما وقفت على ما أوجب العدول عن ذلك هنا. و لو قيل بأنّه يلحقه حينئذٍ حكم المرتدّ عن فطرة كان وجهاً.»[٢] و نسب الفاضل الأصفهانيّ هذا القول إلى العلّامة رحمهما الله في التذكرة.[٣] و أمّا صاحب الجواهر رحمه الله فإنّه و إن ذهب في مبحث الردّة من كتاب الحدود إلى كون الولد مرتدّاً ملّيّاً[٤]، و لكن ذهب في كتاب الفرائض إلى خلاف ذلك، و هذا قوله: «و لو بلغ فامتنع عن الإسلام قهر عليه و لم يقرّ على الكفر، لأنّه مرتدّ، خلافاً لبعض العامّة. و لو أصرّ على الكفر كان مرتدّاً فطريّاً إن لم يسبق له حكم بكفر تبعيّ، أو ملّيّاً إن كان كذلك، و على
[١]- حاشية المختصر النافع، ص ١٧٧.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٥، صص ٢٨ و ٢٩- و راجع في هذا المجال أيضاً: بلغة الفقيه، ج ٤، ص ٢١٥.
[٣]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٧.
[٤]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٦١٦- ٦١٨.