فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٨ - ثم من المناسب أن نذكر هنا كلمات جمع من قدماء الأصحاب و متأخريهم
الفرقة و أخبارهم. و روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه نهى عن قتل النساء و الولدان[١]، و لم يفرّق.
و روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه نهى عن قتل المرتدّة. و روي عن ابن عبّاس أنّه قال: المرتدّة تحبس و لا تقتل. و أيضاً الأصل حقن الدماء، و لم يقم دليل على جواز قتلها، فعلى من ادّعى قتلها الدلالة.»[٢] و قال في المبسوط: «فأمّا المرأة فمتى ارتدّت فالحكم فيها كالرجل عندهم تقتل بالردّة. و عندنا لا تقتل بل تحبس أبداً حتّى تموت، و فيه خلاف.»[٣] و المراد بقوله: «فيه خلاف» هو وجود الخلاف في ذلك بين فقهاء العامّة.
و قال في موضع آخر منه: «و إن كان المرتدّ امرأة حبست عندنا و تستتاب و لا تقتل، فإن لحقت بدار الحرب سبيت و استرقّت. و قال قوم: تقتل مثل الرجل سواء، لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لمّا فتحت مكّة أمر بقتل مغنّيتين كانتا لأبي جهل يغنّيان بسبّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقتلتا، و هذا ليس بصحيح، لأنّه صلى الله عليه و آله و سلم ما أمر بقتلهما للارتداد- لأنّهما ما أسلمتا- لكن لكفرهما و الغناء بسبّه صلى الله عليه و آله و سلم.»[٤] و قال ابن زهرة رحمه الله: «و لا تقتل المرتدّة بل تحبس حتّى تسلم أو تموت في الحبس، بدليل إجماع الطائفة، و يحتجّ على المخالف بما رووه من نهيه صلى الله عليه و آله و سلم عن قتل المرتدّة و نهيه عن قتل النساء و الولدان، و لم يفصّل.»[٥] و نحوه ما ذكره قطب الدين البيهقيّ الكيدريّ و أبو الصلاح الحلبيّ رحمهما الله من دون
[١]- راجع: الكافي، ج ٥، ص ٢٧، ح ١.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٣٥١ و ٣٥٢، مسألة ١.
[٣]- المبسوط، ج ٨، ص ٧٢.
[٤]- نفس المصدر، ج ٧، ص ٢٨٢.
[٥]- غنية النزوع، ص ٣٨١.