فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٦ - و أما الأخبار فهي
و هذه أيضاً تدلّ على وجوب استتابة الرجل المرتدّ مطلقاً.
٦- صحيحة حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «لا يخلّد في السجن إلّا ثلاثة: الذي يمسك على الموت، و المرأة ترتدّ عن الإسلام، و السارق بعد قطع اليد و الرجل.»[١] و المراد بقوله رحمه الله: «الذي يمسك على الموت» هو الذي يمسك إنساناً حتّى يقتله القاتل بغير حقّ.
و رواه أيضاً محمّد بن يعقوب رحمه الله بسند فيه إرسال[٢]، و لكن فيه: «الذي يمثّل» بدل «الذي يمسك على الموت». و الممثّل- على ما ذكره المجلسيّ رحمه الله- هو الذي يصوّر مثالًا.[٣] و لكن يمكن أن يراد به- و لا سيّما بملاحظة تناسب الحكم و الموضوع- الذي يشبّه اللَّه تعالى بخلقه، كما ورد مثل ذلك في تفسير ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من أنّه لعن المصوّرين[٤] أو يراد به من ينصب ديناً غير دين اللَّه تعالى و يدعو الناس إليه، فكان مشتقّاً من «المُثول» بمعنى القيام منتصباً[٥].
و رواه أيضاً في المستدرك عن الدعائم مرسلًا عن عليّ عليه السلام، قال: «لا يخلّد في السجن إلّا ثلاثة» إلى أن قال: «و المرأة ترتدّ حتّى تتوب.»[٦] و لعلّه- كما احتمله المجلسيّ رحمه الله أيضاً[٧]- أن يكون حصر السجن في الأمور الثلاثة المذكورة إضافيّاً لا حقيقيّاً.
[١]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٤٤، ح ٥٦٨- الاستبصار، ج ٤، ص ٢٥٥، ح ٩٦٦- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٣.
[٢]- راجع: الكافي، ج ٧، ص ٢٧٠، ح ٤٥.
[٣]- راجع: مرآة العقول، ج ٢٣، ص ٤٢٠.
[٤]- راجع: التبيان في تفسير القرآن، ج ١، ص ٢٣٧.
[٥]- راجع: معاني الأخبار، ص ١٨١.
[٦]- مستدرك الوسائل، الباب ٣ من أبواب حدّ المرتدّ، ح ٣، ج ١٨، ص ١٦٦.
[٧]- راجع: ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢٨٥.