فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥ - المطلب الخامس إذا شككنا في ارتداد شخص و عدمه فمقتضى الأصل و القاعدة
أجل، ذكرت مسألة الردّة في كتب جمع من الفقهاء تحت عنوان: «باب الحدّ في الفرية و ما يوجب التعزير» أو عنوان يشابه ذلك، و قد بحث فيها ذيل العنوان المذكور- مضافاً إلى مباحث الردّة- عن عقوبات شتّى و موجباتها؛ مثل إفطار المسلم في شهر رمضان متعمّداً و سبّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أو أحد من الأئمّة عليهم السلام و استعمال السحر و غيرها[١].
و كيف كان، فحيث إنّ عقوبة المرتدّ- كما سيأتي- أمر مقدّر شرعاً، فلا جدوى في البحث عن كونها حدّاً أو تعزيراً، إلّا من جهة الاندراج أو عدم الاندراج تحت اسم الحدّ الذي هو عنوان أحكام كثيرة في النصوص، مثل: درء الحدّ بالشبهة، و عدم اليمين و الكفالة و الشفاعة فيه، و غير ذلك ممّا مرّ البحث عنه في بداية كتابنا هذا في الأبحاث المقدّميّة[٢].
و أمّا العامّة فمذهب جمهورهم- غير الحنفيّة- هو عدّ جريمة الردّة من جرائم الحدود،
و أمّا الحنفيّة فالمذهب المشهور عنهم هو تخصيص الحدّ بالعقوبة المقدّرة المقرّرة حقّاً للَّه تعالى دون ما كانت مقرّرة لحقّ الأفراد كالقصاص و عقوبة المرتدّ[٣].
المطلب الخامس: إذا شككنا في ارتداد شخص و عدمه فمقتضى الأصل و القاعدة
هو عدم كونه مرتدّاً و لا تترتّب عليه أحكام الردّة، و ذلك لأنّ الارتداد هو الخروج عن الإسلام بعد ثبوت الإسلام، و حيث إنّ في موارد الشكّ كان الإسلام متيقّناً و الرجوع مشكوكاً، فلا بدّ أن نعامل معه معاملة المسلم ما لم تثبت ردّته، كما أنّ في موارد ثبوت خروج الشخص عن الإسلام كان مقتضى الأصل و القاعدة حرمة التعرّض له و لجميع شئونه بمقتضى كونه إنساناً إلّا ما ثبت من الأحكام الشرعيّة بدليل متقن؛ فمثلًا إذا اكتسب المرتدّ بعد ارتداده و وصل إليه أموال من هذه الناحية و شككنا في أنّه هل يصير مالكاً لها أم لا و لم نظفر على دليل قطعيّ من الشرع ينفى مالكيّته لها، فالأصل يقتضي كونه مالكاً لما اكتسبه؛ و قد ذكرنا نظير ذلك في بداية كتابنا «فقه القصاص» في مبحث: «تمهيد: في
[١]- راجع: المهذّب، ج ٢، ص ٥٥٢- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٥٣٢ و ٥٣٣- الجامع للشرائع، صص ٥٦٧ و ٥٦٨.
[٢]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ١٠٠ و ١١١.
[٣]- راجع: الفقه الإسلامي و أدلّته، ج ٦، ص ١٣.