فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٦ - حكم الأموال التي تجددت له بعد ذلك بسبب من الأسباب
تدخل أصلًا، و على فرض الدخول فهل تدخل آناً مّا ثمّ تنتقل إلى ورثته في الآن الثاني، و بالتالي لا ينقطع كونه مورّثاً ما دام حيّاً، أو تبقى في يده و لا تخرج عن ملكيّته أصلًا؟
ذكر جمع كثير من الأصحاب رحمهم الله أنّه لا يملك و هو بحكم الميّت، بل نسب هذا إلى المشهور منهم.[١] قال العلّامة رحمه الله في التحرير في بيان أحكام المرتدّ الفطريّ: «و هل يتجدّد له ملك شيء كما لو استؤجر؟ فيه نظر. و لو فرض دخوله انتقل إلى ورثته في ثاني الحال.»[٢] و قال في موضع آخر: «و أمّا المرتدّ عن فطرة فالوجه أنّه لا يدخل في ملكه، و يحتمل الدخول ثمّ ينتقل إلى الوارث.»[٣] و استشكل في الإرشاد أيضاً في تملّك الفطريّ ما يكتسبه حال ردّته، و لكن ذكر في القواعد: أنّ الأقرب عدم دخول ما يتجدّد له من الأموال بالأسباب المختلفة في ملكه[٤].
و قال فخر المحقّقين رحمه الله: «إذا اكتسب المرتدّ عن فطرة بالاحتطاب أو الاحتشاش أو غير ذلك، فهل يدخل في ملكه أم لا؟ الأقرب عند المصنّف و عندي لا، لما ذكرنا أنّ حكمه حكم الميّت، و لأنّ الردّة تنافي الملك. و يحتمل ضعيفاً الملك، لأنّ الكفر لا ينافي ابتداء ملك المباحات فيملك في آن ثمّ ينتقل إلى الورثة في الآن الثاني، و ليس بجيّد، لأنّ الردّة تضادّ الملك، و لهذا يزول ملكه بوجودها و يجعل محلّها غير قابل للملك.»[٥] و قال الشهيد الأوّل في بيان استشكال العلّامة رحمهما الله في الإرشاد: «فمنشأ الإشكال زوال الملك عن أملاكه الحاصلة، فعدم دخول المتجدّدة أولى، لأنّ حفظ الباقي أضعف من
[١]- راجع: حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٩٣.
[٢]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٥٧، الرقم ٦٣٦٣.
[٣]- نفس المصدر، ص ٣٩٤، الرقم ٦٩٣٢.
[٤]- راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٩٠- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٧٧.
[٥]- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٥٤.