فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٧ - حكم الأموال التي تجددت له بعد ذلك بسبب من الأسباب
إيجاد الحادث، خصوصاً مع القول باستغناء الباقي عن المؤثّر، و لأنّه تجري عليه أحكام الميّت بالنسبة إلى أمواله فلا يملك كما لا يملك الميّت. و من وجود سبب الملك، و هو استيلاء الآدميّ على مباح و شبهه مع وجود نيّة التملّك، فيثبت مسبّبه، و لأنّ انتقال الملك إلى غيره لا ينافي تملّكه، فتكون فائدته ذلك الانتقال. و الأصحّ أنّه لا يملك أصلًا، و هو أقرب وجهي القواعد، لأنّ الاستيلاء مع وجود النيّة ليس علّة تامّة في الملك إذا لم يكن القابل حاصلًا كالعبد، و هاهنا القابل ممتنع القبول.»[١] و لكن تردّد في الدروس، حيث قال: «و لو احتشّ أو احتطب ففي دخوله في ملكه تردّد، فإن أدخلناه صار إرثاً، و على هذا لا ينقطع إرثه ما دام حيّاً، و هو بعيد.»[٢] و نحوه كلام الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة.[٣] و لكن احتمل الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله تملّكه و الانتقال بعده إلى الوارث أو الإمام.[٤] أقول: الحقّ عدم دليل من الكتاب و السنّة و الإجماع على عدم تملّكه بعد الارتداد و بعد ما حكم بتقسيم أمواله الموجودة على ورثته عند الارتداد، و لم يتعرّض القدماء للمسألة أصلًا؛ فما نسب في بعض العبارات من أنّ المشهور عدم تملّكه غير ثابت. و كذا لا دليل على دخول أمواله المتجدّدة في ملك الغير إرثاً في زمان حياته، و قصارى دلالة صحيحة محمّد بن مسلم و موثّقة عمّار بن موسى الساباطيّ هي قسمة أمواله التي كانت في ملكه عند الارتداد، و التعدّي عنها إلى غيرها مع ما عليه الشرع و العقل من مالكيّة الإنسان لما يكتسبه، قياس لا نقول به.
و لقد أجاد المحقّق الأردبيليّ رحمه الله بما قاله في هذا المقام ردّاً لما مرّ عن الشهيد الأوّل رحمه الله في غاية المراد، و هذا نصّ كلامه: «و اعلم أنّ عموم أدلّة تملّك الإنسان ما يتملّك لسائر
[١]- غاية المراد، ج ٤، صص ٢٩٣ و ٢٩٤.
[٢]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٥٤.
[٣]- راجع: الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٣٤٠.
[٤]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٧.