فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١١٥ - الأمر الثالث في اشتراط القصد الجنائي
محبوساً عند الكفّار و مقيّداً عندهم في حالة خوف لم يحكم بردّته، لأنّ ذلك ظاهر في الإكراه، و إن شهدت أنّه كان آمناً حال نطقه به حكم بردّته ... فصل: و من أكره على كلمة الكفر فالأفضل له أن يصبر و لا يقولها و إن أتى ذلك على نفسه؛ لما روى خبّاب عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «إن كان الرجل ممّن قبلكم ليحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بمنشار فيوضع على شقّ رأسه و يشقّ باثنين، ما يمنعه ذلك عن دينه، و يمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم، ما يصرفه ذلك عن دينه». و جاء في تفسير قوله تعالى:
«قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ...» أنّ بعض ملوك الكفّار أخذ قوماً من المؤمنين، فخدّ لهم أخدوداً في الأرض و أوقد فيه ناراً، ثمّ قال: من لم يرجع عن دينه فألقوه في النار، فجعلوا يلقونهم فيها حتّى جاءت امرأة على كتفها صبيّ لها، فتقاعست من أجل الصبيّ، فقال الصبيّ: يا أمّه! اصبري فإنّك على الحقّ ...»[١]
الأمر الثالث: في اشتراط القصد الجنائيّ
يشترط في تحقّق الارتداد مضافاً إلى وجود الركن المادّي- و هو الرجوع عن الإسلام- تحقّق أمر آخر يعبّر عنه بالركن المعنويّ أو القصد الجنائيّ، بمعنى أن يتعمّد الجاني إتيان القول أو الفعل و هو يعلم أنّه قول كفريّ أو فعل كفريّ، فمن أتى فعلًا يؤدّي إلى الكفر و هو لا يعلم معناه أو من قال كلمة الكفر دون معرفة معناها فلا يكفر، و من نقل كفراً سمعه و هو لا يعتقده لا يكفر، و من سبق لسانه من غير قصد لا يكفر، كمن أراد أن يقول: اللهمّ أنت ربّي و أنا عبدك، فقال لشدّة فرح أو وهن: اللهمّ أنت عبدي و أنا ربّك.
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١٠٥- ١٠٧- و راجع في هذا المجال: الأمّ، ج ٦، ص ١٦٢- المبسوط للسرخسيّ، ج ١٠، صص ١٢٣ و ١٢٤- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٧١٨ و ٧١٩، الرقم ٦٧٨- الفقه الإسلامي و أدلّته، ج ٦، ص ١٨٦.