فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١١٤ - الصورة الثالثة نفس الحالة السابقة إلا أنه لا توجد الأمارات الشرعية
كون ما صدر عنه من الأقوال أو الأفعال المقتضية للكفر كالعدم و أنّه لا عبرة به.
و أمّا ما ذكره العلّامة و الشهيد الأوّل رحمهما الله من أنّه لو كلّفوه بذلك فامتنع من تجديده كشف ذلك عن سبق ردّته و اختياره في ذلك، فيرد عليه ما ذكره في الجواهر، حيث قال:
«و فيه منع، ضرورة عدم الفرق بينه و بين المسلم بعد فرض لغويّة ما وقع منه من الارتداد»[١]، و على هذا فلا يحكم بكفره لو امتنع من التجديد، كما أنّه لا يحكم بكفر سائر المسلمين لو امتنعوا من تجديد الإسلام.
و أمّا العامّة، فلا تصحّ ردّة المكره باتّفاق فقهائهم أيضاً إذا كان قلبه مطمئنّاً بالإيمان، إلّا أنّه ذهب بعض فقهائهم إلى ترتّب أحكام الكفر عليه في الظاهر؛ قال ابن قدامة الحنبليّ: «و من أكره على الكفر فأتى بكلمة الكفر لم يصر كافراً؛ و بهذا قال مالك و أبو حنيفة و الشافعيّ. و قال محمّد بن الحسن: هو كافر في الظاهر، تبين منه امرأته و لا يرثه المسلمون إن مات، و لا يغسّل، و لا يصلّى عليه، و هو مسلم فيما بينه و بين اللَّه، لأنّه نطق بكلمة الكفر فأشبه المختار. و لنا: قول اللَّه تعالى: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ...»[٢].
و روي أنّ عمّاراً أخذه المشركون فضربوه حتّى تكلّم بما طلبوا منه، ثمّ أتى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و هو يبكي فأخبره فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «إن عادوا فعد». و روي أنّ الكفّار كانوا يعذّبون المستضعفين من المؤمنين، فما منهم أحد إلّا أجابهم إلّا بلال فإنّه كان يقول:
أحد أحد. و قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «عفي لأمّتى عن الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» ... فإذا ثبت أنّه لم يكفر فمتى زال عنه الإكراه أمر بإظهار إسلامه، فإن أظهره فهو باقٍ على إسلامه، و إن أظهر الكفر حكم أنّه كفر من حين نطق به، لأنّنا تبيّنّا بذلك أنّه كان منشرح الصدر بالكفر من حين نطق به مختاراً له. و إن قامت عليه بيّنة أنّه نطق بكلمة الكفر و كان
[١]- جواهر الكلام، المصدر السابق.
[٢]- النحل( ١٦): ١٠٦.