فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١١٦ - الأمر الثالث في اشتراط القصد الجنائي
و اشتراط الركن المعنويّ أمر بديهيّ لا ستار عليه، و هو المراد من قول فقهائنا: إنّه لا عبرة بارتداد الغافل و الساهي و النائم و المغمى عليه و قاصد الحكاية عن الغير، و ذلك لاستحالة تكليفهم و الحال هذا، و قد نصّ في أحاديث الرفع أنّه رفع عن هذه الأمّة الخطأ و النسيان و ما لا يعلمون. و في الحقيقة ذكر هذا الشرط ضمن الشروط توضيحيّ، و إلّا فبعد ما مرّ في تبيين معنى الارتداد لا تتحقّق الردّة إلّا إذا كانت عن قصد.
و إليك عبارات بعض الأعلام في هذا المجال:
قال العلامة رحمه الله: «و لا عبرة بارتداد الغافل و الساهي و النائم و المغمى عليه. و لو ادّعى عدم القصد أو الغفلة أو السهو أو الحكاية من الغير صدّق من غير يمين.»[١] و قال الشهيد الأوّل رحمه الله: «و لا حكم لردّة الغالط و الغافل و الساهي و النائم إجماعاً، و تقبل دعوى ذلك كلّه.»[٢] و نحوه كلام الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك مع ادّعائه الإجماع عليه.[٣] و قال في الروضة البهيّة: «و كذا لا حكم لردّة الغالط و الغافل و الساهي و النائم و من رفع الغضب قصده، و تقبل دعوى ذلك كلّه، و كذا الإكراه مع القرينة كالأسر. و في قبول دعوى عدم القصد إلى مدلول اللفظ مع تحقّق الكمال نظر، من الشبهة الدارئة للحدّ، و كونه خلاف الظاهر.»[٤] و الفرق بين الغافل و الساهي- كما جاء في الفروق اللغويّة- هو أنّ الغفلة تكون عمّا يكون، و السهو يكون عمّا لا يكون. تقول: غفلت عن هذا الشيء حتّى كان، و لا تقول:
سهوت عنه حتّى كان؛ لأنّك إذا سهوت عنه لم يكن، و الفرق الآخر هو أنّ الغفلة قد تكون
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٧٤.
[٢]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٥٢.
[٣]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٣٣.
[٤]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٣٤٢- و راجع في المسألة: مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ١٠٣، مفتاح ٥٥٦- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٥.