فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١١٧ - الأمر الثالث في اشتراط القصد الجنائي
عن فعل الغير، تقول: كنت غافلًا عمّا كان من فلان، و لا يجوز أن يسهى عن فعل الغير.
و قيل: السهو عدم التفطّن للشيء مع بقاء صورته أو معناه في الخيال أو الذكر، بسبب اشتغال النفس و التفاتها إلى بعض مهمّاتها؛ و الغفلة عدم حضور الشيء في البال بالفعل، فهي أعمّ من السهو.[١] أقول: لقد أجاد الشهيد الثاني رحمه الله فيما نقلناه عنه آنفاً و كذا جمع ممّن تبعه[٢] في عدّهم ما صدر من الشخص حال غضب لا يملك معه نفسه من موارد عدم القصد الجنائيّ؛ فقد روى الكلينيّ بسند حسن عن عليّ بن عطيّة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «كنت عنده و سأله رجل عن رجل يجيء منه الشيء على حدّ[٣] الغضب، يؤاخذه اللَّه به؟ فقال: اللَّه أكرم من أن يستغلق[٤] عبده.» ثمّ قال الكلينيّ رحمه الله: «و في نسخة أبي الحسن الأوّل عليه السلام: يستقلق[٥] عبده.»[٦] ثمّ إنّه على رأينا لا يكفي في تحقّق الارتداد مجرّد تعمّد الجاني الفعل أو القول الموجب للكفر إذا لم يقصد بذلك الخروج عن الدين، فإذا تكلّم الشخص بأقوال أو ارتكب أفعالًا تقتضي الردّة لو صدرت ممّن يريد الخروج عن الدين، من دون اعتقاد بذلك و من دون قصد الاستهزاء بالدين أو الاستخفاف أو العناد، كما إذا كان على ممثّل السينما أو المسرح أداء دور من كان تابعاً لمن ادّعى الربوبيّة كفرعون أو نمرود أو نحوهما،
[١]- راجع: معجم الفروق اللغويّة لأبي هلال العسكري، صص ٣٨٨ و ٣٨٩، الرقم ١٥٦٠ و ١٥٦١.
[٢]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦١٠- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٥، مسألة ٢.
[٣]- أي: شدّة الغضب و صولته؛ و لكن في وسائل الشيعة، الباب ٢٨ من أبواب حدّ القذف، ح ١، ج ٢٨، ص ٢١٨ ذكر كلمة:« جهة» بدل:« حدّ».
[٤]- الاستغلاق: هو التكليف و الجبر و سلب الاختيار.
[٥]- الاستقلاق: هو الانزعاج و الاضطراب.
[٦]- الكافي، ج ٨، ص ٢١١، ح ٣٦٠.