فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥ - اسباب الردة في زمن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و حكمه صلى الله عليه و آله و سلم
تضاعيف أبواب الارتداد؛ مثل ما رواه العامّة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «لا يقبل اللَّه من مشرك أشرك بعد ما أسلم عملًا حتّى يفارق المشركين إلى المسلمين.»[١] ثمّ
إنّ هاهنا أبحاثاً ينبغي أن نتعرّض لها ضمن الأمور التالية:
الأمر الأوّل: في الردّة في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و الخلفاء
[اسباب الردة في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و حكمه صلى الله عليه و آله و سلم]
نقلت في الكتب الروائيّة و التفسيريّة و التاريخيّة وقائع بالنسبة إلى بعض المرتدّين و من خرج عن الدين في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و تلك المنقولات و إن لم يكن أكثرها نقيّ السند إلّا أنّه ينبغي أن نذكرها هنا إيضاحاً للمطلب. علماً أنّا لم نظفر في تلك المنقولات من عصر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم على مورد دخل شخص في الإسلام و اعتقد به و بأحكامه ثمّ خرج منه و كان عذره في الرجوع مجرّد الشبهة الاعتقاديّة أو ادّعاء النقص في الإسلام و قوانينه، بل في غالب الموارد كان سبب خروج الأشخاص من الإسلام ارتكابهم بعض الجرائم، مثل القتل و التجسّس لأعداء المسلمين و ما شابههما، و لأجل ذلك ربما يهرب الجاني خوفاً من المسلمين و من إجراء أحكام الإسلام عليه و يلحق ببلاد الكفر أو الشرك و يبقى فيها إلى أن يموت.
و ما ذكر في كتب السير و التاريخ من تسمية عدّة أشخاص ارتدّوا في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقد يظهر بالتأمّل في أحوالهم أنّ أسباب ردّتهم في جلّ الموارد هي الأمور الاقتصاديّة أو الجنائيّة أو السياسيّة، و لم يثبت لنا بدليل قاطع مورد حكم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فيه بقتل شخص خرج من الإسلام بمجرّد حصول الشبهة الاعتقاديّة له من دون ارتكابه أيّ فعل من الأفعال المحذورة؛ بل إنّ الأشخاص الذين أمر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بقتلهم قد ارتكبوا أعمالًا
[١]- سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ٨٤٨، ح ٢٥٣٦.