فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١ - الوجه الثالث مجرد الاعتقاد، بأن خرج عن الإسلام بالنية و البناء على تركه
المراد بالكفر ما يقابل الإيمان فيشمل المستضعفين أيضاً، و الكفر بهذا المعنى لا يستلزم الخلود في النار.»[١] ٢- حسنة منصور بن حازم، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: من شكّ في رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟
قال: كافر. قلت: فمن شكّ في كفر الشاكّ فهو كافر؟ فأمسك عنّي، فرددت عليه ثلاث مرّات، فاستبنت[٢] في وجهه الغضب.»[٣] قال المجلسيّ رحمه الله: «و فيه إشعار بأنّ كفر الشاكّ ليس من ضروريّات الدين حتّى يكون إنكاره كفراً، و إنّما أمسك عليه السلام عن الجواب لئلّا يجترءوا على الشكّ و لا يستصغروه، أو لئلّا يتوهّموا لسوء فهمهم التنافي بين الكلامين ... و قيل: إنّما أمسك عليه السلام عن جوابه و غضب منه لأنّ هذا ليس ممّا ينبغي أن يسأل عنه، و ظاهر أنّ هذا الشكّ ليس ممّا يوجب الكفر، كيف و السائل نفسه كان شاكّاً فيه جاهلًا به، و لهذا سأل عنه ...»[٤] ٣- خبر خلف بن حمّاد، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم، قال: «كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام جالساً عن يساره، و زرارة عن يمينه، فدخل عليه أبو بصير، فقال:
يا أبا عبد اللّه، ما تقول فيمن شكّ في اللَّه؟ فقال: كافر يا أبا محمّد! قال: فشكّ في رسول اللَّه؟ فقال: كافر. ثمّ التفت إلى زرارة فقال: إنّما يكفر إذا جحد.»[٥] و رجال السند كلّهم من الثقات، إلّا «خلف بن حمّاد» حيث اختلف فيه، فوثّقه النجاشيّ، و لكن قال ابن الغضائريّ أنّ أمره مختلط، يعرف حديثه تارة و ينكر أخرى[٦].
[١]- مرآة العقول، ج ١١، ص ١١٨.
[٢]- من الاستبانة، أي: عرفت بيّناً.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٥٣، ص ٣٥٥.
[٤]- مرآة العقول، ج ١١، ص ١١٩.
[٥]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٥٦، ص ٣٥٦.
[٦]- راجع: خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، ص ١٣٩، الرقم ٣٨١.