فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣ - الوجه الثالث مجرد الاعتقاد، بأن خرج عن الإسلام بالنية و البناء على تركه
عبد اللّه صلى الله عليه و آله و سلم صادق أو لا، و كان على ظاهر الإسلام»[١]، فراجع.[٢] و هنا نقول: إنّ من لاحظ التعابير الواردة في روايات باب الارتداد- و لا سيّما قولهم عليهم السلام: «يستتاب»، «لا يستتاب»، «بدّل دينه»، «كفر و أشرك و خرج عن الإسلام» و كذا كلمة: «الجهد و الإنكار» الواردة في بعضها- يظهر له أنّ الاعتقاد المجرّد أو الترديد الباطنيّ الصرف لا يعتبران ردّة يعاقب عليها و تترتّب عليها أحكام الارتداد ما لم يخرجهما من سريرته و لم يتجسّما في قول أو فعل، و على هذا فكلّ من اعتقد ما ينافي الإسلام و لم يظهره بلسانه و لا بسائر جوارحه، فهو مسلم ظاهراً في أحكام الدنيا، و أمّا في الآخرة فأمره إلى اللَّه تعالى.
و أمّا الروايات المذكورة الدالّة على كفر من شكّ في اللَّه تعالى أو في رسوله صلى الله عليه و آله و سلم فمحمولة إمّا على ما إذا جحد أي: أظهر الشكّ بلسانه و أقرّ به كما يؤيّده الحديث الثالث، أو الكفر فيها مقابل الإيمان دون الإسلام.
أجل، لو كان الشكّ الحاصل للشاكّ لشبهة حصلت في نفسه واقعاً لسبب من الأسباب و يكون إظهاره مجرّد إخبار من دون أن يكون له غرض خاصّ في إخباره و إعلانه، أو يقوله للآخرين مستعيناً بهم لإزالة ترديده، ففي هذه الحالة يجب رفع شبهته بالأدلّة و البراهين و المواعظ أو إحالته إلى عالم نحرير يقدر على ذلك أو إلى كتاب نافع في ذلك الموضوع.
و أمّا لو كان إظهاره الشكّ بعد إتمام الحجّة عليه و تبيّن الحقّ عنده بغية إيجاد التزلزل في نفوس المسلمين و صدّهم عن طريق الهدى، كما ورد في قوله تعالى: «وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٥٤.
[٢]- راجع: الجزء الثاني من هذا الكتاب، صص ٤٥٢- ٤٥٧.