فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٠ - كلمات الأصحاب
بقاء المال على ملك مالكه، و لا دليل على قسمة أموال الحيّ إلّا في المرتدّ الفطريّ بالنسبة إلى الأموال التي ملكها قبل الارتداد، كما يظهر ذلك من الشيخ رحمه الله نفسه أيضاً في كتابي المبسوط و الخلاف؛ فمثلًا قال في الثاني: «المرتدّ الذي يستتاب إذا لحق بدار الحرب لم يجر ذلك مجرى موته، و لا يتصرّف في ماله، و لا ينعتق مدبّره، و لا تحلّ الديون عليه؛ و به قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: يجري ذلك مجرى موته؛ تحلّ ديونه، و ينعتق مدبّره، و يقسّم ماله بين ورثته على ما مضى. دليلنا: أنّ هذا حيّ، فلا يصحّ أن يورث كسائر الأحياء، و لحوقه بدار الحرب مَن أجراه مجرى الموت فعليه الدلالة.»[١] و لذا قال ابن إدريس بعد نقل الكلام المذكور عن الشيخ رحمهما الله في نهايته: «إلّا أنّه رجع عنه في مسائل خلافه و مبسوطه و ذهب إلى ما اخترناه، لأنّ قسمة أموال بني آدم و انتقالها منهم حكم شرعيّ يحتاج في إثباته إلى دليل شرعيّ، و إنّما الشافعيّ في أحد قوليه يقول: المرتدّ الذي يستتاب يزول ملكه عن ماله، و ينتقل ماله إلى ورثته و هو حيّ، و مذهبنا بخلاف ذلك، بل ماله باقٍ على ملكه ما دام حيّاً، و بالموت أو القتل ينتقل عنه إلى ورثته المسلمين.»[٢] ثمّ قد ظهر ممّا قلناه إلى هنا أنّه لو وجد للمرتدّ الملّي سبب يقتضي تجديد الملك كالصيد و البيع و الشراء و الاتّهاب و إيجار نفسه ثبت الملك له. إنّما الكلام و الإشكال في أنّه هل يجوز له التصرّف في أمواله التي ملكها قبل الردّة بالبيع و الهبة و العتق و التدبير و نحوها أو لا؟
ذكر الشيخ رحمه الله في المبسوط أنّ الذي يقتضيه مذهبنا أنّ ماله موقوف و تصرّفه موقوف[٣]، ثمّ قال بعد صفحتين: «فأمّا تصرّفه، فمن قال: ملكه زال، فقد انقطع تصرّفه فيه، و من قال: ثابت أو مراعىً، فالحاكم يحجر عليه فيه لئلّا يتصرّف فيه بالإتلاف، لأنّ هذا
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٦٠، مسألة ١٠- و راجع: المبسوط، ج ٧، ص ٢٨٥.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٢٧٢.
[٣]- راجع: المبسوط، ج ٧، ص ٢٨٣.