فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٥ - الفرض الأول إذا ارتد الرجل قبل الدخول بزوجته
الأصحاب، بل ادّعي عليه الإجماع في بعض الكلمات[١]، بل الحكم كذلك بين العامّة أيضاً إلّا داود الظاهريّ[٢].
و استدلّ عليه في نكاح المسالك بأنّ الارتداد ضرب من الكفر الذي لا يباح التناكح معه، و حيث إنّ الارتداد كان قبل الدخول حصلت البينونة في الحال، لعدم العدّة حينئذٍ.[٣] و لا ضير فيه، لأنّه- كما ثبت في باب النكاح- لا يجوز نكاح الكافر امرأة مسلمة ابتداءً و كذلك استدامة.
و قد يتمسّك لذلك بالأخبار الثلاثة الأُول المذكورة آنفاً، أعني: موثّقة عمّار و صحيحة محمّد بن مسلم و خبر مسمع بن عبد الملك- و مثله معتبرة السكونيّ- حيث إنّ إطلاقها يشمل صورتي الدخول و عدمه.
ثمّ إنّ قواعد باب النكاح تقتضي بينونة زوجته عنه بغير عدّة، سواء كان ارتداده ملّيّاً أم فطريّاً، لأنّها غير مدخولة، و قد مرّ عن ابن حمزة رحمه الله في مقام بيان أحكام المرتدّ الفطريّ قوله: «و تبين منه زوجته بنفس الارتداد، و تلزمها العدّة إن دخلت.»[٤] و لكن لم يفصّل أكثر الأصحاب فيما إذا صار الرجل مرتدّاً فطريّاً بين كون ارتداده قبل الدخول أم بعده، بل أطلقوا القول باعتداد الزوجة عدّة الوفاة إذا صار زوجها مرتدّاً فطريّاً، بل كلام جمع منهم صريح في ذلك؛ فمثلًا قال يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله: «و إن ارتدّ الرجل عن فطرة حكم بموته و اعتدّت عدّة الوفاة قبل الدخول و بعده، و استقرّ المهر. و إن ارتدّ لا عن فطرة بعد الدخول، وقف على انقضاء العدّة، و عليه النفقة و المهر. و إن ارتدّ قبل
[١]- راجع: رياض المسائل، ج ١١، ص ٢٧١.
[٢]- راجع: جامع المقاصد، ج ١٢، ص ٤١٠.
[٣]- راجع: مسالك الأفهام، ج ٧، ص ٣٦٣.
[٤]- الوسيلة، ص ٤٢٤.