فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٢ - القول الأول إنه لا يكون مقدرا بحد معين كاليوم و الشهر و غيرهما،
الأشعري حين قتل المرتدّ، فقال: هلّا حبستموه ثلاثاً ...»[١] إنّما البحث و الكلام هنا في أنّه
هل لتوبته حدّ و تقدير مدّة؟ فيه ثلاثة أقوال، و هي:
القول الأوّل: إنّه لا يكون مقدّراً بحدّ معيّن كاليوم و الشهر و غيرهما،
بل يمهل بما يمكنه فيه الرجوع؛ و هذا قول الشيخ رحمه الله في المبسوط حيث قال: «من يستتاب فهل الاستتابة واجبة أو مستحبّة، قال قوم: واجبة، و قال آخرون: مستحبّة، و الأوّل أقوى، لأنّ ظاهر الأمر الوجوب. و كم يستتاب؟ قال قوم: يستتاب ثلاثاً، و قال آخرون: يستتاب القدر الذي يمكنه فيه الرجوع، و هو الأقوى، و الأوّل أحوط، لأنّه ربما دخلت عليه شبهة فيتأمّلها و ينبّه عليها.»[٢] و من المحتمل جدّاً كون ما عدّه أقوى هو مراده أيضاً ممّا ذكره في الخلاف، حيث قال:
«الموضع الذي قلنا يستتاب، لم يحدّه أصحابنا بقدر، و الأولى أن لا يكون مقدّراً.
و للشافعيّ فيه قولان- سواء قال: إنّه واجب أو مستحبّ- أحدهما: يستتاب ثلاثاً؛ و به قال أحمد و إسحاق، و هو ظاهر قول أبي حنيفة. و الآخر: يستتاب في الحال و إلّا قتل، و هو أصحّهما عندهم؛ و هو اختيار المزنيّ. و رووا عن عليّ عليه السلام أنّه قال: يستتاب شهراً. و قال الثوريّ: يستتاب ما دام يرجى رجوعه. دليلنا: أنّ التحديد بذلك يحتاج إلى دليل. و أيضاً روي عن عليّ عليه السلام أنّه تنصّر رجل فدعاه و عرض عليه الرجوع إلى الإسلام فلم يرجع فقتله و لم يؤخّره، و ظاهر ذلك أنّه لا تقدير فيه. و روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: من بدّل دينه فاقتلوه.»[٣] فمراده من قوله في الخلاف: «لا يكون مقدّراً» ردّ ما ذكره بعض العامّة من تحديده
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٣٥٥ و ٣٥٦، مسألة ٥- و راجع أيضاً: المبسوط، ج ٧، صص ٢٨٢ و ٢٨٣.
[٢]- المبسوط، المصدر السابق.
[٣]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٣٥٦ و ٣٥٧، مسألة ٦.