فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٣ - الأمر الثاني في اختيار الكفر قبل توصيف الإسلام
كلّ حال فهو مرتدّ لسبق الحكم بإسلامه.»[١] و في قبال ذلك يظهر من كلام جمع آخر من الأصحاب رحمهم الله أنّه يكون مرتدّاً ملّيّاً، فمثلًا قال العلّامة رحمه الله في التحرير: «و أولاده الأصاغر بحكم المسلمين، فإن بلغوا مسلمين فلا بحث، و إن اختاروا الكفر استتيبوا، فإن تابوا و إلّا قتلوا، سواء ولّدهم قبل الإسلام أو بعده.»[٢] بل، كما مرّ سابقاً أنّه يشترط عندنا- تبعاً لجمع من الأعلام رحمهم الله[٣]- في كون الارتداد فطريّاً من إظهار الإسلام بعد البلوغ، و على هذا فلو بلغ و وصف الإسلام ثمّ خرج عنه و ارتدّ فهو مرتدّ فطريّ، و إن لم يصف الإسلام بعد البلوغ بل اختار الكفر حين ما بلغ من دون اختيار الإسلام، فهو مرتدّ ملّيّ؛ فمثلًا قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «ولد المسلم الذي حصل قبل ارتداده بحكم المسلم، بمعنى أنّه طاهر، و أنّه لو قتله مسلم يقتل به، سواء قتله قبل البلوغ أو بعده قبل اتّصافه بالكفر، و نحو ذلك، لا في كلّ الأحكام حتّى في أنّه مسلم فطريّ فيلزم قتله بعد البلوغ إن أنكر الإسلام أو شيئاً منه ممّا يرتدّ به المسلم، بل بعد البلوغ و العقل إن أظهر الإسلام صار مسلماً حقيقيّاً و خرج عن كونه بحكم المسلم، و إن أنكر أو قال أو فعل شيئاً لو فعله مسلم لارتدّ به و حكم بكفره و ارتداده، يستتاب، فإن تاب قبل توبته و صار كمن لا ينكر و إلّا قتل مثل المرتدّ الملّي. فحكمه حكم الملّي لا الفطريّ، للاحتياط في الدماء و الأصل و عموم بعض الأخبار الدالّة على الاستتابة مطلقاً. و لأنّ الظاهر أن لا خلاف في أنّ حكمه إمّا حكم الفطريّ أو الملّي، و لا دليل على
[١]- نفس المصدر، ج ٣٩، ص ٢٦.
[٢]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٩٠، الرقم ٦٩١٨- و راجع في هذا المجال: المبسوط، ج ٣، صص ٣٤٣ و ٣٤٤- الوسيلة، صص ٤٢٤ و ٤٢٥- شرائع الإسلام، المصدر السابق؛ و أيضاً: ج ٤، ص ٧، المسألة الأولى- قواعد الأحكام، ج ٣، صص ٣٤٥ و ٥٧٦- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٩٠.
[٣]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، صص ٤٣٥ و ٤٣٧- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٦٠٢- ٦٠٥؛ و أيضاً: صص ٦١٦- ٦١٨.