فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٧ - الأمر الثالث في قتل من كان مسلما تبعا
أ- إذا قتله قاتل قبل بلوغه، فلا شكّ في حرمة القتل، لأنّه بحكم المسلم، فلو قتله قاتل بالغ متعمّداً و قلنا بأنّ من قتل صبيّاً متعمّداً قتل به كما هو الحقّ عندنا، فعليه القود، و إن لم نقل بذلك فعليه الدية، و تحقيق ذلك موكول إلى محلّه، و هو كتاب القصاص.
ب- إذا قتله قاتل متعمّداً بعد بلوغه و توصيفه الإسلام، فعليه القود، و وجهه واضح.
ج- إذا قتله بعد بلوغه و توصيفه الكفر، فليس على قاتله القود، و لكن عليه دية قتل الكافر.
د- إذا قتله بعد توصيفه الإسلام ثمّ ارتداده، فنبحث عن حكمه في بحث مستقلّ عند تعرّض الماتن رحمه الله له في المباحث الآتية.
ه- إذا قتله القاتل عمداً بعد البلوغ و قبل أن يصف الإسلام و يظهره أو يصف الكفر و يبرزه، فحينئذٍ وقع البحث و الكلام في أنّه هل يقاد من قاتله أو يسقط عنه القود؟
و لكن قبل الشروع في حكم هذا الفرض لا بدّ أن نشير إلى مقدّمة هامّة في هذا المجال ذكرناها مفصّلًا في أوّل كتابنا «فقه القصاص» في مبحث «حرمة دم الإنسان» من أنّ كلّ إنسان محقون الدم شرعاً إلّا أن يكون محلًاّ و مورداً للعناوين الشرعيّة المجوّزة للقتل، فحرمة القتل ليست مختصّة بالمؤمنين فقط، بل تعمّ كلّ إنسان سالم الفكر و الفطرة و السالك على سبيل الإنسانيّة، فقتل الإنسان من حيث إنّه إنسان و جرحه و الجناية عليه من أعظم الكبائر و أشنع السيّئات، و على هذا فمقتضى الأصل في الإنسان هو احترام الدم إلّا أن يثبت خلافه، هذا من جانب.
و من جانب آخر إنّ من قتل إنساناً محقون الدم متعمّداً فعليه القود بمقتضى عمومات أدلّة القصاص، إلّا أن يكون مشمولًا لما يخصّص تلك العمومات، و من جملة المخصّصات على ما ذكروه أن يكون القاتل مسلماً و المقتول كافراً، حيث ذهب المشهور إلى عدم قتل المسلم بقتل الكافر، و لكن يعزّر و يغرم ديته، خلافاً لما ذهب إليه الصدوق رحمه الله- تبعاً لجملة من الأخبار- من أنّ أولياء المقتول الكافر مخيّرون بين أخذ ديته و بين أداء فضل دية