فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١١١ - الصورة الثالثة نفس الحالة السابقة إلا أنه لا توجد الأمارات الشرعية
متحقّقة في أكثر موارد ثبوت الحدّ، و إن كان المراد بها الشبهة واقعاً و ظاهراً فهي غير متحقّقة في المقام لتحقّق ما يوجب الارتداد وجداناً، و المانع و هو الإكراه مدفوع بالأصل.»[١] و لكن يظهر من كلمات جمع آخر من الأصحاب الإشكال في عدم قبول ادّعاء المشهود عليه الإكراه على الردّة، و إليك عبارات بعضهم:
قال العلّامة رحمه الله في القواعد: «و لو شهد بردّته اثنان فقال: [إنّهما] كذبا، لم يسمع منه. و لو قال: كنت مكرهاً، فإن ظهرت علامة الإكراه- كالأسير- قبل، و إلّا ففي القبول نظر؛ أقربه العدم. و لو نقل الشاهد لفظاً فقال: صدق لكنّي كنت مكرهاً قبل، إذ ليس فيه تكذيب. و لو شهد بالردّة لم يقبل دعوى الإكراه على إشكال ...»[٢] و قال ولده فخر المحقّقين رحمه الله في وجه النظر و الإشكال: «ينشأ النظر من حيث إنّه ادّعى أمراً ممكناً، و لأنّ الحكم بكفر من ثبت إسلامه أمر خطير لاشتماله على إباحة الدم و غيره فيبنى على اليقين فلا يحكم به مع إمكان النقيض. و من أنّ الشارع جعل البيّنة طريقاً مشروعاً إلى ثبوت الأحكام و قد تحقّقت فوجب الحكم بها، و هو اختيار المصنّف في المختلف؛ لأنّ المشهود عليه صدّق البيّنة في صدور الارتداد منه ثمّ ادّعى الإكراه من غير شاهد يدلّ على صدقه فلا يلتفت إليه، لأنّها دعوىً مجرّدة عمّا يوجب تصديقه فيها فلم تكن مقبولة، و لأنّ دعواه تتضمّن تكذيب الشهود لأنّهم شهدوا بالارتداد، و هو يستلزم الاختيار، إذ هو شرطه، فدعواه الإكراه تستلزم تكذيب الشهود فلا يسمع، و من ثمّ قال: «و لو نقل الشاهد لفظه فقال: صدق لكنّي كنت مكرهاً، قبل إذ ليس فيه تكذيب» و الأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنّف.»[٣]
[١]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٣٢٨ و ٣٢٩، مسألة ٢٦٨.
[٢]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٧٤.
[٣]- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٤٨.