فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٦ - القول الثالث إنه يقتل في الحال لو أبى عن التوبة بعد الاستتابة؛
المرتدّ إلى الإسلام مهما أمكن، فالحقّ أنّ أمرها منوط بنظر الحاكم، و يختلف ذلك باختلاف الموارد، فإذا رأى الحاكم عدم تأثير الإمهال في حقّه و أنّه ليس في مقام استكشاف الحقيقة بل هو رجل عنود يصرّ على ما هو عليه من الكفر بعد تبيين الحقّ له، فلا يحتاج حينئذٍ إلى إمهاله، بل يقتله إن أبى بعد الاستتابة. نعم، استتابته ثلاثة أيّام في هذا الحال أيضاً مطابق للاحتياط المطلوب في الدماء. و أمّا إن لم يكن الأمر كذلك بل هو في معرض الهداية و التوبة، يؤخّر قتله بمقدار يرجى عوده إلى الإسلام من دون تقديره بالمرّات أو الأيّام ما لم يصل إلى مرتبة تعطيل الحدود و الأحكام.
و على هذا فالقول باستتابته ثلاثة أيّام لا يكون مطابقاً للاحتياط في جميع الموارد، بل قد يقتضي الاحتياط الذهاب إلى القول الأوّل، أي: إمهاله بقدر الحاجة و ما يؤمّل معه الرجوع إلى الإسلام و إن زاد على ثلاثة أيّام، و لذا قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله في مقام الاستدلال للقول الأوّل: «احتياطاً في الدماء، و إزاحة للشبهة العارضة في الحدّ.»[١] ثمّ إنّا نؤكّد هنا على مطلب هامّ ذكرناه في مبحث موجبات الردّة أيضاً، و هو أنّ مجرّد إيجاد الشبهة للشخص في حكم من أحكام الإسلام لا يوجب خروجه عن الإسلام، فإذا حصلت له بسبب من الأسباب شبهة في ذلك الحكم و لكن بقي ملتزماً بالإسلام و سائر أحكامه فهو مسلم، و لكن يجب عليه الفحص و التحقيق حول الحكم المذكور و سؤال الخبراء و العلماء و المذاكرة و المكاتبة معهم حتّى تزول شبهته. و أمّا إذا خرج عن الإسلام بعد حصول الشبهة الحاصلة له في حكم من الأحكام و لم يكن في خروجه معانداً و لا قاصداً افتتان المسلمين في عقائدهم، فهو و إن كان غير مسلم بسبب خروجه عن الإسلام و لا يترتّب عليه ما يجري على المسلم من الأحكام، و لكن في ثبوت القتل عليه بمجرّد خروجه عن الإسلام نظر، بل على الحاكم أن يرشده بنفسه أو بمن يقدر على ذلك حتّى
[١]- رياض المسائل، ج ١٤، ص ٢٣١.