فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٤ - و أما العامة
و قال الدكتور وهبة الزحيليّ: «و لا يقتل المرتدّ إلّا الإمام أو نائبه، فإن قتله أحد بلا إذنهما أساء و عزّر، و لكن لا ضمان بقتله و لو كان القتل قبل استتابته أو كان مميّزاً، إلّا أن يلحق بدار الحرب فلكلّ أحد قتله و أخذ ما معه.»[١] و قال عبد القادر عودة: «و يعتبر المرتدّ مهدور الدم في الشريعة، فإذا قتله شخص لا يعاقب باعتباره قاتلًا عمداً، سواء قتله قبل الاستتابة أم بعدها، لأنّ كلّ جناية على المرتدّ هدر ما دام باقياً على ردّته. و الأصل أنّ قتل المرتدّ للسلطات العامّة، فإن قتله أحد الأفراد دون إذن هذه السلطات فقد أساء و افتات عليها، فيعاقب على هذا لا على فعل القتل في ذاته، و على هذا الرأي فقهاء المذاهب الأربعة، إلّا أنّ في مذهب مالك رأياً مخالفاً يرى أصحابه أنّ المرتدّ غير معصوم، و لكنّهم يرون مع ذلك أنّ على قاتله التعزير ودية لبيت المال، و حجّتهم: أنّ المرتدّ يجب استتابته فهو بعد ردّته كافر، فمن قتله فقد قتل كافراً محرّم القتل، فتجب عليه ديته لبيت المال، لأنّه هو الذي يرث المرتدّ، فكأنّ أصحاب هذا الرأي يزيلون عصمة المرتدّ بالردّة و يعصمونه بكفره، و هو تناقض ظاهر يكفي لهدم رأيهم. و يمكن الردّ عليهم بأنّه لمّا كان مسلماً عصمه الإسلام فلمّا كفر زالت عصمته، و أنّ الكفر لا يعصم صاحبه و لكنّ الذي يعصمه الأمان من ذمّة أو عهد أو غيرهما، و المرتدّ لا يدخل تحت واحد منها فلا يمكن اعتباره معصوماً بعد كفره.»[٢] هذا آخر ما أردنا أن نأتي به هنا. و أمّا مباحث إتيان البهائم و وطء الأموات و الاستمناء فقد بحثنا عنها سابقاً في فصل مستقلّ بعد مباحث الزنا و اللواط و السحق و القيادة، تبعاً لما سرده قدماء الأصحاب، و تتميماً لمباحث الجرائم الجنسيّة.
و أمّا البحث الأخير الذي جاء به الماتن رحمه الله و هو «الباب الثالث: في الدفاع» فنحن نرى
[١]- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٨٨.
[٢]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ١٨ و ١٩، الرقم ٢٢؛ و راجع لنحوه أيضاً: ص ٧٢٧، الرقم ٦٨٦.