فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢١ - فرع فيما إذا كان الارتداد فتنة عامة
و معاوية و الخوارج عامّة، و مع ذلك فإنّ الإمام عليه السلام لم يحكم بكفرهم بحيث تجري عليهم الأحكام المذكورة للارتداد.
٢- إنّ فتن الملحدين و الزنادقة في زمان الإمام الصادق عليه السلام كانت عامّة، و لم يأمر الإمام عليه السلام بقتلهم و إجراء أحكام الارتداد عليهم مع قدرته على ذلك، بدليل أمره عليه السلام بقتل صاحب شرطة داود حيث قتل المعلّى بن الخنيس[١]، بل كان يجادل بعضهم كابن أبي العوجاء.
و أمّا حروب الردّة الثابتة في التاريخ فهي كانت ردّة على أبي بكر لا على الإسلام، فلا تردّ مقالتنا، كما أنّه لا يمكن لنا الاستدلال بما روي من أنّه «كان الناس أهل الردّة بعد النبيّ إلّا ثلاثة ... المقداد بن الأسود و أبو ذرّ الغفاريّ و سلمان الفارسيّ، ثمّ عرف الناس بعد يسير»[٢] و ما شابهه، بل لا بدّ و أن يراد من الناس في هذه الأخبار بعض الناس الذين كانوا في المدينة، لوضوح عدم ارتداد كثيرين غير الثلاثة المذكورين.
و يؤيّد عدم إجراء الحدّ في الارتداد العامّ قصّة بني ناجية الذين كانوا نصارى فأسلموا ثمّ ارتدّوا فحاربهم الإمام عليّ عليه السلام بسبب نائبه، ثمّ أسرهم و باعهم و لم يأمر بقتلهم.[٣] أقول: ليس البحث المذكور معنوناً في كلمات القدماء و المتأخّرين، و لم يظهر من عباراتهم الفرق بين الارتداد الفرديّ و الجمعيّ في ترتّب الأحكام. أجل، قال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله: «و حكم واحد المرتدّين حكم الجماعة.»[٤] و أيضاً يظهر ممّا صنعه الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط و الخلاف- حيث بحث عن
[١]- راجع: اختيار معرفة الرجال، ص ٣٧٧، الرقم ٧٠٨.
[٢]- نفس المصدر، ص ٦، الرقم ١٢.
[٣]- راجع: تهذيب الأحكام، ج ١٠، صص ١٣٩ و ١٤٠، ح ٥٥١- وسائل الشيعة، الباب ٣ من أبواب حدّ المرتدّ، ح ٦، ج ٢٨، ص ٣٢٩.
[٤]- الكافي في الفقه، ص ٢٥٠.